محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) " ( 1 ) .
ونقل الأشعري ( ت - 330 ه ) ما قاله النوبختي وأضاف : " إنَّ المغيرة زعم أنّه
- محمّد بن عبد الله ذي النفس الزكية - المهدي المنتظر ، وكان يأمر بانتظاره " ( 2 ) .
ثُمَّ جاء البغدادي ( ت - 429 ) وجمع ما قاله النوبختي والأشعري في كتابه الفرق
بين الفرق ( 3 ) ، مع التفصيل في أمر محمّد بن عبد الله بن الحسن .
وبعدهم ذكر الشهرستاني كل ذلك في كتابه الملل والنحل ( 4 ) . والذي ذكره
أهل المقالات والفرق مجانباً للحقيقة التاريخية ؛ لأنّ المغيرة بن سعيد قُتل سنة
" 119 ه " ، والدعوة لمحمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) كانت بعد شهادة زيد بن علي بسنتين ، وأيام دعوة الرضا لآل محمّد
أبان ضعف الدولة الأموية ( 5 ) .
وأنّ أخذ البيعة له بأنّه المهدي متأخر عن قتل المغيرة بن سعيد ، فكيف يكون
المغيرة أحد دعاته والمعتقدين بإمامته ؟ !
علماً بأنّ محمّد بن عبد الله طلبه المنصور سنة " 132 ه " ، وظهر أمره وقتل سنة
" 145 " ( 6 ) . نتج عن ذلك عدم دقة مؤلفي الفرق في نقلهم هذا ؛ لأنّهم يأخذون
مقالاتهم من أفواه الناس بلا سند ، ويتنافسون في تكثير عدد الفرق ووصفها ( 7 ) ، ممّا
يخرجهم عن الدقة في النقل والتشويش في الوصف ، كما هو الحال في وصف
المغيرة الذي قُتل سنة " 119 ه " بأنّه من دعاة محمّد بن عبد الله ذي النفس الزكية .
هامش
1 . فِرَق الشيعة ، ص 63 .
2 . مقالات الإسلاميين ، ص 9 ؛ الملل والنحل ( السبحاني ) ، ج 7 ، ص 15 .
3 . الفَرق بين الفِرق ، ص 229 .
4 . الملل والنحل ، ج 1 ، ص 180 .
5 . تاريخ الطبري ، ج 8 ، ص 70 - 71 وص 183 - 193 .
6 . مقاتل الطالبيين ، ص 176 .
7 . عبد الله بن سبأ وأساطير أُخرى ، ج 2 ، ص 219 - 254 ( بحث عبد الله بن سبأ في كتب المقالات ) .