مناقشة النجاشي وابن الغضائري :
وقد ضعّفه النجاشي من دون الإشارة إلى علل التضعيف ، وإن كان بعض تضعيفاته
أخذها من أُستاذه في الجرح والتعديل ابن الغضائري . وتضعيفه هذا معارض
للأخبار المستفيضة التي فيها الصحيح وما بحكمه ، والصريحة في وثاقته - كما
سيأتي إن شاء الله - ، فتضعيف النجاشي ، اجتهادي حدسي ، والروايات في توثيقه
نص صريح ، والنص يقدم على الاجتهاد عند التعارض ، كما تُقدَّم الرواية الحسيّة
على الاجتهاد الحدسي .
اما ابن الغضائري فقد ذكر عدّة أسباب موجبة لضعفه وعدم الاعتماد عليه وهي :
أ - كان أول أمره مغيرياً .
ب - دعا إلى محمّد بن عبد الله بن الحسن ، وفي هذه الظنة قتله داوود بن علي .
ج - والغلاة يضيفون إليه كثيراً .
هذه الأسباب الثلاثة التي ذكرها ابن الغضائري جديرة بالدراسة والتحقيق ،
فلنرى مدى دقة حكمه عليه بعدم الاعتماد على شيء من حديثه .
أ - كان أول أمره مغيرياً :
فمن هم المغيرية الذين كان المعلّى بن خُنَيس منهم ؟
المغيرية : هم أتباع المغيرة بن سعيد البجلي . وعند البحث والتحقيق في شأن
" المغيرة " وعقائده في كتب الرجال والحديث والتاريخ والملل والنحل نجد توافقاً
عاماً في تضعيفه ووصفه بالكذب والوضع والغلو ، وينفرد أهل المقالات في أنّ
المغيرة دعا إلى إمامة محمّد بن عبد الله بن الحسن ذي النفس الزكية ، وأول من ذكر
ذلك النوبختي ( م 310 ه ) في كتابه فرق الشيعة : " كان المغيرة يقول بإمامة الأئمة
إلى أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ( 57 ه - 114 ه ) ، فلما توفي أبو جعفر دعا المغيرة إلى
المعلى بن خنيس — صفحة 53
مساهمون: حسين الساعدي
ص٥٣