فرجع أبو عبد الله إلى داره ، فلم يزل ليله كلّه قائماً وقاعداً وساجداً وهو ينادي :
اللّهمَّ إنّي أسألك بقوتك القوية ، وبجلالك الشديد ، وبعزتك التي خلقك له ذليل ، أن
تصلي على محمّد وآل محمّد ، وأن تأخذه الساعة . ( 1 )
قال : فوالله ما رفع رأسه من السجود حتى ( 2 ) سمعنا الصائحة .
فقالوا : مات داوود بن علي .
فقال : أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي دعوت الله بدعوة بعث بها الله إليه ملكاً ، فضرب رأسه
بمرزبة انشقت منها مثانته ( 3 ) .
وغيرها من الروايات في موت داوود بن علي بدعاء الإمام الصادق ( عليه السلام ) عليه .
وعند مراجعة كتب التراجم والتاريخ في مدرسة الخلفاء ، نجد ذكر زمان وفاة داوود
بن علي متقارب ومنسجم مع الروايات الشيعية من دون ذكر الأسباب .
قال ابن خياط : مات داوود بن علي سنة " 132 ه " في غرة ربيع الأول ( 4 ) .
وقال الطبري : مات داوود بن علي سنة " 132 ه " بالمدينة في شهر ربيع الأول ،
وكانت ولايته - فيما ذكر محمّد بن عمر - ثلاثة أشهر ( 5 ) .
وقال الذهبي : مات في ربيع الأول سنة " 132 ه " بعد أن أقام الموسم ، وعاش
اثنتين وأربعين سنة ( 6 ) ، وأدرك من دولتهم ثمانية أشهر ( 7 ) .
هامش
1 . الكافي ، ج 2 ، ص 513 ( ح 5 ) ؛ خاتمة المستدرك ، ج 5 ، ص 295 ؛ معجم رجال الحديث ، ج 18 ، ص 242 ،
رقم 12496 .
2 . الإرشاد ، ج 2 ، ص 185 ، وفيه : حثى ارتفعت الأصوات بالصياح .
3 . بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 97 - 98 وص 177 - 178 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ، ص 251 ؛ مستدرك الوسائل ،
ج 5 ، ص 258 ؛ رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 675 ، رقم 708 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 2 ، ص 611 ؛ الفصول المهمة ،
ص 226 ؛ ونحوه الكافي ، ج 2 ، ص 513 ( ح 5 ) .
4 . تاريخ خليفة بن خياط ، ص 331 .
5 . تاريخ الطبري ، ج 8 ، ص 364 .
6 . سِيَر أعلام النبلاء ، ج 5 ، ص 444 ، رقم 198 .
7 . مختصر تاريخ دمشق ، ج 8 ، ص 152 .