( لان ) مجرى الأصلين هو الكلام الصادر ( فبناء ) على هذا تكون مرجحات السندي - أي مرجحات الصدوري كالشهرة وأمثالها - مما
يوجب أقربية الرواية المشهورة مثلا إلى الصدور من الأخرى المعارضة لها متقدمة على المرجح الجهتي أو المضموني أي ما هو مضمون
الكلام ، كموافقة الكتاب الذي هو مرجح مضموني ، ومخالفة العامة الذي هو مرجح جهتي ( نعم ) لا ترتيب بين أصالة الصدور وأصالة
الظهور ( لان ) كل واحدة منهما لغو بدون الاخر ، إذ لا معنى للتعبد بصدور ما لا ظهور له أو ظهور ما لم يثبت صدوره وإلا يلزم الدور
( لأنه ) لا تقدم لأحدهما على الاخر يكفي كونهما معلولين لعلة واحدة .
فظهر مما ذكرنا ما في كلام صاحب الكفاية ( قده ) من إنكار الترتيب بين المرجحات لو قلنا بالتعدي من المزايا والمرجحات المنصوصة
إلى غيرها ( لان ) المرجحات الصدورية في الرتبة السابقة على المرجحات الجهتية وأيضا على المرجحات المضمونية ولو قلنا بالتعدي
( كما أنه ) ظهر أيضا ما في المنقول من الوحيد البهبهاني ( قده ) من تقديم المرجح الجهتي على المرجح السندي ( نعم ) الأصل الجاري في
المضمون - أي التعبد بأن مضمون الكلام هو تمام المراد لا جزئه - متأخر عن التعبد بجهة الصدور ( لان ) لا معنى للتعبد بكون مضمون
الكلام هو تمام المراد ما لم يحرز أنه بصدد بيان مراده لا في مقام الخوف من الأعداء والتقية .
وحاصل الكلام أن في كل كلام صدر من الإمام عليه السلام أو من غيره أيضا جهات أربع : ( الأول ) إحراز صدوره وجدانا وتعبدا (
والثاني ) التعبد بظهوره وانه كاشف عن مراده ( والثالث ) جهة الصدور وانه في مقام بيان مراده الواقعي وليس في مقام التقية ( والرابع )
ان مضمون كلامه هو تمام مراده لا أنه جز مراده ، فلو نسب إليه أنه قال
منتهى الأصول — صفحة 607
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٦٠٧