المزية إلى الواقع ( فإذا كان ) لكل واحد من المتعارضين مزية توجب أقربيته إلى الواقع فيقع التزاحم بينهما ويقدم الأقوى مناطا ولو لم
يكن أحدهما أقوى ( فالمرجع ) إطلاقات التخيير ، هذا بناء على التعدي ( وأما ) بناء على عدم التعدي فلكونها مرتبة وجه ، وهو الترتيب
المذكور في الروايات .
ولكن أنت خبير بأن المرجح الصدوري طبعا مقدم على مرجح الجهتي والمرجح المضموني ( لأنه ) بعد التعبد بصدور الخبر تصل النوبة
إلى أنه هل كان المتكلم بصدد بيان مراده الواقعي أو صدر هذا الكلام عنه تقية وخوفا من الأعداء ( وبعبارة أخرى ) استنباط الحكم
الواقعي من الرواية متوقف على أمور ثلاثة : أصالة الصدور وأصالة جهة الصدور وأصالة الظهور والمتكفل للأول أدلة حجية خبر
الواحد كما تقدم ، والمتكفل لاثبات الثاني بناء العقلا على أن كل متكلم بصدد بيان مراده الواقعي لا أنه تكلم بهذا الكلام خوفا وتقية ،
والمتكفل للثالث أيضا بناء العقلا وسيرتهم على أن ظاهر الكلام هو مرادهم في مقام تفهيمهم وتفهمهم ومحاوراتهم ( والثاني والثالث )
أي أصالة الظهور وأصالة جهة الصدور من الأصول العقلائية التي عليها بناء العقلا ( وأما أصالة الصدور ) فهو أصل تعبدي مدركه أدلة
حجية خبر العادل وإن كان المدرك له أيضا بناء العقلا وسيرتهم على قبول قول الثقة واخبارهم ، والشارع أمضى هذه الطريقة فهي
أيضا تكون من الأصول العقلائية ( ولكن ) هذا خلاف اصطلاحهم في أصالة الصدور وعلى كل حال أصالة الصدور سواء أكانت من
الأصول العقلائية أو كان أصلا تعبديا تكون رتبتها متقدمة على رتبة الأصلين الآخرين أعني : أصالة الظهور وأصالة جهة الصدور (
وذلك ) من جهة أن ظهور الجملة في كونه مرادا للمتكلم - وكذلك كون المتكلم بصدد بيان مراده الواقعي لا في مقام الخوف من الأعداء
والتقية - في الرتبة المتأخرة عن صدور الكلام عن المتكلم
منتهى الأصول — صفحة 606
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٦٠٦