هو مناط المعارضة هو هذا الظهور الكاشف عن المراد وبه يكون الكلام حجة وما ليس بحجة كيف يمكن أن يعارض حجة أخرى ؟ (
ومما ذكرنا ) تعرف ما في كلام أستاذنا المحقق ( قده ) حيث يقول في كتابه مقالات الأصول والتحقيق أن مدار الجمع بعد ما كان على
تقديم أقوى الظهورين وان القرائن المنفصلة لا توجب انقلاب الظهور أيضا ( فلا محيص ) حينئذ من لا بدية ملاحظة كل واحد مع الاخر في
نفسها مع قطع النظر عن جمع كل واحد مع الغير إذ المفروض أن الجمع لا يوجب انقلاب الظهور شدة وضعفا . انتهى موضع الحاجة من
كلامه ( وأنت عرفت ) أن الظهور الذي لا ينثلم غير الظهور الذي عليه مدار الحجية أي : الظهور التصديقي الكاشف عن مراد المتكلم وهذا
الظهور هو الذي مناط الحجية وعليه يدور وقوع التعارض بين الأدلة وهو لا يبقى مع وجود القرينة المنفصلة على الخلاف .
( إذا ظهر لك ) ما ذكرنا فلا بأس بذكر جملة من صور التعارض بين أكثر من دليلين لكي يميز بين ما تنقلب النسبة بينها وبين ما لا تنقلب
( الصورة الأولى ) هي أن يكون عامين من وجه مع ما هو الأخص من أحدهما مثل قوله ( أكرم العلماء ولا تكرم الفساق من العلماء
ويستحب إكرام العدول ) فالنسبة بين قوله ( أكرم العلماء ) وقوله ( يستحب إكرام العدول ) عموم وخصوص من وجه وقوله ( لا تكرم
الفساق من العلماء ) أخص مطلقا من قوله ( أكرم العلماء ) فيخصص به وبعد التخصيص به تنقلب النسبة - بين قوله ( أكرم العلماء ) وبين
قوله ( يستحب إكرام العدول ) - من العموم من وجه إلى العموم والخصوص المطلق لان أكرم العلماء بعد التخصيص بلا تكرم الفساق من
العلماء يصير عبارة عن وجوب إكرام العالم العادل ( فيكون ) قوله يستحب إكرام العدول أعم مطلقا منه ، وهذا معنى انقلاب النسبة .
منتهى الأصول — صفحة 580
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٥٨٠