هذا مضافا إلى ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قده ) من أن الدوام والاستمرار في حكم العام الذي هو موضوع النسخ ليس بإطلاق الحكم لعدم
إمكان شمول إطلاق الحكم للحالات الواردة على نفس الحكم المتأخرة عنه ( لأنه ) من الانقسامات الثانوية كالعلم والجهل بالحكم فكذلك
دوام الحكم واستمراره لا بد وأن يكون بدال آخر كقوله عليه السلام ( حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه
حرام إلى يوم القيامة ) فيكون النسخ أيضا تصرفا في عموم أفراد الزمان وفي الحقيقة النسخ أيضا تخصيص ( ومنها ) ما إذا وقع
التعارض بين مفهوم الشرط وبين مفهوم الغاية أو بينه وبين مفهوم الوصف بناء على ثبوت المفهوم للوصف ( ففي الأول ) يقدم مفهوم
الغاية ، لأنه بالوضع ومفهوم الشرط بالاطلاق وبمقدمات الحكمة كما تقدم في مبحث المفاهيم من هذا الكتاب ( وفي الثاني ) يقدم مفهوم
الشرط على مفهوم الوصف ، لأنه أظهر حتى قبل أن مفهوم الشرط بالوضع ( فيكون ) مانعا عن انعقاد الاطلاق في القضية الوصفية .
( الأمر السابع ) فيما إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
فهل يقدم بعضها على البعض الاخر تخصيصا أو تقييدا فيوجب انقلاب النسبة بينها بعد التقييد أو التخصيص في بعضها أم لا يقدم ؟ بل كل
واحد منها يلاحظ مع غيره كما هو كذلك في حد نفسه ، من دون تقييده أو تخصيصه أولا ثم ملاحظة النسبة بينه وبين غيره بعد ملاحظته
مقيدا أو مخصصا .
ولتوضيح المقام وتعيين ما هو الحق من هذين الاحتمالين نذكر مقدمة وهي أنه قد تقدم أن لظهور التصديقي مقابل التصوري معنيان
( أحدهما ) ظهور الكلام فيما قال ( والثاني ) ظهوره فيما أراد . ( والأول ) ينعقد بعد تمامية الكلام والفراغ عنه وليس متوقفا على عدم
مجئ قرينة منفصلة على خلاف ظاهر الألفاظ ( نعم ) القرائن المتصلة المذكورة في نفس الكلام لها مدخلية
منتهى الأصول — صفحة 577
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٥٧٧