تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
المتيقنة والمشكوكة - التي لا بد منها في جريان الاستصحاب وفي صدق نقض اليقين بالشك - تكون بنظر العرف لا بالدقة العقلية . هذا كله فيما إذا كان الاستصحاب بمفاد كان التامة ( وأما إذا كان ) بمفاد كان الناقصة كما إذا أراد استصحاب نهارية هذا الزمان المشكوك النهارية مثلا فهذا ليس له حالة سابقة متيقنة قطعا ( لأنه ) من أول حدوثه مشكوك النهارية ، وكذلك استصحاب عدم كونه من النهار أيضا لا يجري لعدم الحالة السابقة للعدم النعتي ( وأما إثبات ) أنه من النهار - أوليس له باستصحاب الوجود أو العدم بمفاد كان أوليس التامتين - فمن الأصل المثبت كما هو واضح . ومن هنا يتولد إشكال وهو أن استصحاب نفس هذه القطعات من الزمان على تقدير صحته وجريانه قليل الفائدة ( لان ) الموقتات لا بد من وقوعها في أوقاتها واستصحاب بقاء ذلك الزمان بمفاد كان التامة لا يثبت وقوعها في ذلك الزمان إلا بناء على القول بالأصل المثبت . نعم لو كان مفاد الاستصحاب نهارية هذا الزمان المشكوك مثلا فكان يصح ( أن يقال ) أن وقوع الفعل الواجب الموقت في هذا الزمان الذي حكم الشارع بأنه نهار مثلا وجداني ولا يحتاج إلى تعبد آخر ( ولكنك عرفت ) أن كون هذا الزمان المشكوك النهارية مثلا نهارا من اللوازم العقلية لبقاء النهار إلى ذلك الحين ( فيكون ) من الأصل المثبت ( وأما استصحاب ) نهارية هذا الزمان المشكوك - بمفاد كان الناقصة - فليس له حالة سابقة ( لأنه ) مشكوك أزلا بل وأبدا ففي مقام الامتثال - بناء على أن يكون وقوع الواجب في زمان كذا قيدا له - لا يمكن القطع بالامتثال والفراغ لا وجدانا ولا تعبدا ( فلا مناص ) إلا أن يقال أن المراد من الواجب الموقت صدور الفعل عن المكلف عند وجود الوقت الكذائي ، لا أن الوقت الكذائي