تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
عدم البقاء فيها معلوم ولكن الحق مع ذلك كله جريان الاستصحاب وصحته فيها ( بيان ذلك ) أن مورد الاستصحاب قد يكون نفس الزمان - كاليوم والليل وشهر رمضان أو شهر آخر - وقد يكون من الزمانيات المتصرمة ( فلا بد ) من التكلم في مقامين : ( المقام الأول ) في نفس الزمان والحق جريان الاستصحاب - في نفس العناوين التي هي أسماء لقطعات الزمان كاليوم والليل والأسبوع والشهر والسنة وأمثال ذلك - وذلك لتمامية أركانه من اليقين بوجودها والشك في بقائها عرفا بل حقيقة ( وذلك ) من جهة أن انطباق هذه العناوين على قطعة من الزمان توجد بوجود أول جز منه حقيقة ويبقى إلى وجود آخر جز منه بالدقة العقلية لا المسامحة العرفية ، وذلك من جهة أن الموجود المتصرم غير القار حيث أن نحو وجوده هو أن يكون متدرج الوجود - بمعنى أنه يوجد شيئا فشيئا ( ولا يمكن ) أن يوجد دفعة وإلا يلزم الخلف وأن يكون قارا لا غير قار - فهذا القسم من الوجود في هوية ذاته هكذا ، ومن المعلوم أنه ليس للزمان زمان حتى يقال معنى بقاء الشئ هو وجوده في الزمان الثاني بعد وجود مجموعه وتمام أجزائه في الزمان الأول ، بل المراد من البقاء في هذه القطعات من الزمان استمرار وجودها إلى وجود آخر جز منه ( ولا شك ) في أن وجود النهار مثلا مستمرا إلى آخر جز منه المتصل بغروب الشمس بالدقة العقلية ( وبعبارة أخرى ) استمرار الوجود في قطعات الزمان هو عدم تماميتها وعدم انتهائها فقياس الزمان - مع أنه لا زمان له وإلا يتسلسل بالزمانيات القارة - في غير محله ( وإن أبيت ) إلا عن عدم صدق البقاء في الموجودات غير القارة بالدقة العقلية ، فمن الواضح المعلوم أن في نظر العرف وجود هذه القطعات بوجود أول جز منها وبعد ذلك يحكمون ببقائها إلى وجود آخر جز منها وانتهائها وسيأتي ان وحدة القضيتين