يكون أكله حراما ويكون نجسا ( فاستصحاب ) عدم كونه مذكى يكفي
لاثبات هذين الحكمين من دون الاحتياج إلى إثبات عنوان الميتة ،
فقوله تعالى ( إلا ما ذكيتم ) تدل دلالة واضحة على أنه لا حلية في غير
مورد التذكية ، فالحرمة ليست مترتبة على عنوان وجودي أي : عنوان
الميتة فقط بل موضوعه عنوان غير المذكى شرعا ( ولذلك ) لو حصل
العلم بأنه مذبوح على غير وجه الشرعي يحصل العلم بحرمته
ونجاسته مع العلم بعدم موته حتف أنفه .
( الثاني ) من الوجهين لعدم صحة ثبوت الحرمة والنجاسة بأصالة عدم
التذكية ، ان الموضوع لهذين الحكمين وان كان هو عدم التذكية (
ولكن ) لا مطلقا بل عدم التذكية في حال زهوق الروح ، وإلا يلزم أن
يكون الحيوان المأكول في حال حياته نجسا لعدم كونه مذكى في
تلك الحال قطعا ( فإذا كان ) الامر كذلك فليس لما هو موضوع الحكم
حالة سابقة ، لأن عدم التذكية مقيدا بكونه حال زهوق الروح محال
أن يتحقق حال الحياة ، فعدم التذكية الجامع بين كونه في حال الحياة
وبين كونه حال زهوق الروح له فردان ( فاستصحاب ) ذلك الجامع
بواسطة احتمال وجود فرد آخر منه بعد انعدام الفرد الأول ( أولا )
يكون من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي الذي قلنا بعدم
صحته وعدم جريانه ( وثانيا ) أن الأثر للفرد المحتمل الوجود بعد
انعدام الفرد الأول ، وإلا فنفس الجامع لا أثر له واستصحاب الجامع
والكلي لترتيب أثر الفرد يكون من الأصل المثبت ، فلو سلمنا صحة
جريانه لو كان له أثر لا يجري لأجل هذه الجهة .
وفيه أن موضوع الحرمة والنجاسة وإن كان هو عدم التذكية في حال
زهوق الروح ( فيكون ) الموضوع مركبا من جزين أحدهما عدم
التذكية والاخر زهوق الروح ، ولكن لا بنحو يكون الأخير - أي : زهوق
الروح -
منتهى الأصول — صفحة 451
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٥١