تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وأما لو كان المراد من المقتضى ما هو موضوع الحكم الشرعي ومن المانع القيود العدمية التي أخذت في الموضوع ، كما أن الشارع جعل موضوع النجاسة ملاقاة الماء للنجس أو المتنجس مقيدا بعدم كونه كرا ( فجعل ) ملاقاة الماء مقتضيا للنجاسة وجعل الكرية مانعا عن قبول الانفعال ( فيكون ) معنى القاعدة الحكم بنجاسة الماء الملاقي للنجس ولو احتمل المانع أي : كرية الماء ، فهذا واضح البطلان ، إذ لا يمكن الحكم بوجود الحكم إلا بعد تمامية الموضوع والمفروض أن القيد العدمي من تمام الموضوع ( والحاصل ) أن قاعدة المقتضى والمانع بأي معنى من هذه المعاني لا أساس لها ولا دليل على اعتبارها . ثم اعلم أن ما يسمى عندهم باستصحاب القهقرى لا اعتبار له ( لان ) مرادهم من استصحاب القهقرى هو أن يكون المشكوك مقدما والمتيقن متأخرا عكس الاستصحاب المصطلح فلا يشمله ( لا تنقض اليقين بالشك ) لان معنى لا تنقض هو أن يكون متيقنا فشك في بقائه فترتيب آثار الشك نقض اليقين بالشك ( وأما لو لم يكن ) يقين سابقا بل كان شكا بشي فحصل في الزمان المتأخر يقين فترتيب آثار الشك السابق ليس نقضا لليقين بالشك ( لأنه ) لم يكن يقين حتى يكون نقض اليقين بالشك ، بل ليس نقض أصلا ، هذا إذا كان اعتباره من باب الاخبار ( وأما إذا كان ) من باب الظن أو بناء العقلا ( ففيه ) أنه لا يحصل الظن منه ولو قلنا بحصوله من الاستصحاب المصطلح ، لان اليقين بثبوت صفة مثلا في الزمان المتأخر لا يوجب الظن بثبوته في الزمان المتقدم الذي كان مشكوك الوجود فيه وان قلنا بأن ما ثبت يدوم . نعم في باب وضع الألفاظ لو علمنا بأن لفظ الصعيد مثلا معناه فعلا هو التراب الخاص ( ربما يوجب ) الظن بأنه سابقا أيضا كان كذا ،