وأما لو كان المراد من المقتضى ما هو موضوع الحكم الشرعي ومن
المانع القيود العدمية التي أخذت في الموضوع ، كما أن الشارع جعل
موضوع النجاسة ملاقاة الماء للنجس أو المتنجس مقيدا بعدم كونه كرا
( فجعل ) ملاقاة الماء مقتضيا للنجاسة وجعل الكرية مانعا عن
قبول الانفعال ( فيكون ) معنى القاعدة الحكم بنجاسة الماء الملاقي
للنجس ولو احتمل المانع أي :
كرية الماء ، فهذا واضح البطلان ، إذ لا يمكن الحكم بوجود الحكم إلا
بعد تمامية الموضوع والمفروض أن القيد العدمي من تمام الموضوع
( والحاصل ) أن قاعدة المقتضى والمانع بأي معنى من هذه المعاني لا
أساس لها ولا دليل على اعتبارها .
ثم اعلم أن ما يسمى عندهم باستصحاب القهقرى لا اعتبار له ( لان )
مرادهم من استصحاب القهقرى هو أن يكون المشكوك مقدما
والمتيقن متأخرا عكس الاستصحاب المصطلح فلا يشمله ( لا تنقض
اليقين بالشك ) لان معنى لا تنقض هو أن يكون متيقنا فشك في بقائه
فترتيب آثار الشك نقض اليقين بالشك ( وأما لو لم يكن ) يقين سابقا
بل كان شكا بشي فحصل في الزمان المتأخر يقين فترتيب آثار
الشك السابق ليس نقضا لليقين بالشك ( لأنه ) لم يكن يقين حتى يكون
نقض اليقين بالشك ، بل ليس نقض أصلا ، هذا إذا كان اعتباره من
باب الاخبار ( وأما إذا كان ) من باب الظن أو بناء العقلا ( ففيه ) أنه لا
يحصل الظن منه ولو قلنا بحصوله من الاستصحاب المصطلح ، لان
اليقين بثبوت صفة مثلا في الزمان المتأخر لا يوجب الظن بثبوته في
الزمان المتقدم الذي كان مشكوك الوجود فيه وان قلنا بأن ما ثبت
يدوم .
نعم في باب وضع الألفاظ لو علمنا بأن لفظ الصعيد مثلا معناه فعلا هو
التراب الخاص ( ربما يوجب ) الظن بأنه سابقا أيضا كان كذا ،
منتهى الأصول — صفحة 381
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٣٨١