تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ولا يرتفع هذا التناقض إلا بأحد أمرين ( أحدهما ) عدم اتحاد زمان المشكوك والمتيقن وإن كان زمان اليقين والشك واحدا كما في الاستصحاب ( والثاني ) عدم اتحاد زمان اليقين والشك وإن كان زمان المتيقن والمشكوك واحدا كما هو كذلك في قاعدة اليقين ، فالمقوم لقاعدة اليقين هو اختلاف زمان اليقين والشك مع وحدة زمان المتيقن والمشكوك ، والمقوم للاستصحاب اختلاف زمان المتيقن والمشكوك وأما زمان اليقين والشك فيمكن فيه الاختلاف ويمكن أن يكون واحدا . وخلاصة الكلام أن الاستصحاب هو الحكم ببقاء ما هو المتيقن سابقا في ظرف الشك في بقائه ، فمتعلق الشك هو بقاء ما هو متيقن في الزمان السابق بدون سراية الشك إلى زمان الذي كان متيقنا ، مثلا لو كان اجتهاد زيد أو عدالته متيقنا سابقا فشك في بقاء تلك العدالة أو الاجتهاد في الأزمنة المتأخرة مع بقاء اليقين السابق المتعلق بالعدالة أو الاجتهاد في الزمان السابق - بحيث يكون زمان السابق قيد الاجتهاد والعدالة لا قيد اليقين - فهذا مورد الاستصحاب ، وهذا بخلاف قاعدة اليقين فان اليقين السابق لم يبق فيها والشك سرى حتى إلى وجوده في الزمان السابق ، مثلا لو تيقن باجتهاد زيد ثم شك في أصل حدوث هذه الصفة له وارتفع اليقين من البين فهذا وهو قاعدة اليقين ( وأما ) لو لم يرتفع اليقين بحدوث الاجتهاد مثلا وإنما تعلق الشك ببقائه لا بأصل وجود هذه الصفة فهذا هو الاستصحاب ، فالقضية المشكوكة والمتيقنة في الاستصحاب وحدتهما باعتبار ذات الموضوع ( وأما ) باعتبار وصف الحدوث والبقاء فمختلفان ، فكونه متيقنا باعتبار الحدوث وكونه مشكوكا باعتبار البقاء ، وأما القضيتان المشكوكة والمتيقنة في قاعدة اليقين فكلاهما باعتبار الحدوث ولا اختلاف بينهما لا ذاتا ولا وصفا بل الشك تعلق بعين ما تعلق به اليقين مع اختلاف زمان اليقين والشك .
منتهى الأصول — صفحة 378 | حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي