من القواعد الفقهية .
وأما عده من المسائل الأصولية - باعتبار أن الضابط في كون المسألة
أصولية أن يكون لها دخل في الاستنباط - فغير تام ( أما أولا )
فلانه لا حاجة إلى هذا التكلف بعد أنه على كلا القولين يقع كبرى في
قياس يستنتج منه الحكم الشرعي وهو الضابط الصحيح كما بيناه (
وثانيا ) أنه لو كان مناط المسألة أصولية هذا المعنى يلزم دخول كثير من
مسائل العلوم العربية بل وسائر العلوم أيضا في علم الأصول
والاذعان بهذا الامر وعدم إنكاره عجيب ( ومما ذكرنا ) من الضابط في
كون المسألة أصولية تعرف الفرق بين المسألة الأصولية وبين
القاعدة الفقهية كقاعدة ( لا تعاد الصلاة إلا من خمس ) وقاعدة
( الامكان في الحيض ) وقاعدة ( من ملك شيئا ملك الاقرار به )
وغيرها من
القواعد الكثيرة في أبواب الفقه ، فإن تلك القواعد الفقهية بنفسها
أحكام شرعية كلية تنطبق على مصاديق جزئية وقد تنطبق على
مصاديق كلية ، لا أنها تكون كبرى في قياس يستنتج منه الحكم الكلي
الشرعي .
( الثالث ) في أن الاستصحاب غير قاعدة اليقين وغير قاعدة المقتضى
والمانع
- ولا دليل على اعتبارهما ( أما كون ) الاستصحاب غير قاعدة اليقين -
الذي يقال له الشك الساري - لان قاعدة اليقين عبارة : عن اليقين
بشي في زمان ثم يطرأ له الشك في وجود ذلك الشئ في نفس ذلك
الزمان ( ولذلك ) يطلقون عليه الشك الساري ، ففي قاعدة اليقين
زمان المتيقن والمشكوك واحد وزمان اليقين والشك لا بد وأن
يكون متعددا ( لأنه ) لا يمكن أن يكون ثبوت شي في زمان واحد
كعدالة زيد في يوم معين مثلا يتعلق به الشك واليقين في زمان واحد ،
إذ يلزم اجتماع النقيضين ، إذ معنى اليقين به أنه لا يحتمل عدمه
ومعنى الشك فيه أنه يحتمل عدمه ،
منتهى الأصول — صفحة 377
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٣٧٧