تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
من القواعد الفقهية . وأما عده من المسائل الأصولية - باعتبار أن الضابط في كون المسألة أصولية أن يكون لها دخل في الاستنباط - فغير تام ( أما أولا ) فلانه لا حاجة إلى هذا التكلف بعد أنه على كلا القولين يقع كبرى في قياس يستنتج منه الحكم الشرعي وهو الضابط الصحيح كما بيناه ( وثانيا ) أنه لو كان مناط المسألة أصولية هذا المعنى يلزم دخول كثير من مسائل العلوم العربية بل وسائر العلوم أيضا في علم الأصول والاذعان بهذا الامر وعدم إنكاره عجيب ( ومما ذكرنا ) من الضابط في كون المسألة أصولية تعرف الفرق بين المسألة الأصولية وبين القاعدة الفقهية كقاعدة ( لا تعاد الصلاة إلا من خمس ) وقاعدة ( الامكان في الحيض ) وقاعدة ( من ملك شيئا ملك الاقرار به ) وغيرها من القواعد الكثيرة في أبواب الفقه ، فإن تلك القواعد الفقهية بنفسها أحكام شرعية كلية تنطبق على مصاديق جزئية وقد تنطبق على مصاديق كلية ، لا أنها تكون كبرى في قياس يستنتج منه الحكم الكلي الشرعي . ( الثالث ) في أن الاستصحاب غير قاعدة اليقين وغير قاعدة المقتضى والمانع - ولا دليل على اعتبارهما ( أما كون ) الاستصحاب غير قاعدة اليقين - الذي يقال له الشك الساري - لان قاعدة اليقين عبارة : عن اليقين بشي في زمان ثم يطرأ له الشك في وجود ذلك الشئ في نفس ذلك الزمان ( ولذلك ) يطلقون عليه الشك الساري ، ففي قاعدة اليقين زمان المتيقن والمشكوك واحد وزمان اليقين والشك لا بد وأن يكون متعددا ( لأنه ) لا يمكن أن يكون ثبوت شي في زمان واحد كعدالة زيد في يوم معين مثلا يتعلق به الشك واليقين في زمان واحد ، إذ يلزم اجتماع النقيضين ، إذ معنى اليقين به أنه لا يحتمل عدمه ومعنى الشك فيه أنه يحتمل عدمه ،