الأشياء والذوات والأفعال والاحداث وبهذا الاعتبار تكون مفاد اسم
المصدر ، فمفاد اسم المصدر يكون ذات ما يصدر من الفاعل من
دون ملاحظة جهة إصداره وانتسابه إلى فاعل ما ، ولذلك قلنا إن البيع
إذا تعلق النهي به بالمعنى الاسم المصدري يكون دالا على فساد
المعاملة ، لأنه بذلك المعنى عبارة عن نفس النقل والانتقال الصادر
عن البائع من دون ملاحظة جهة إصداره . ومعلوم ان ذات النقل
والانتقال إذا كان مبغوضا ومنفورا من قبل الشارع فلا يتعلق به الامضاء ،
لتنافي النهي مع الامضاء .
( ثانيها ) - لحاظها من حيث صدورها وانتسابها إلى فاعل ما ، وبهذا
الاعتبار تكون مفاد المصدر ، فمفاد المصادر تكون تلك الأفعال
والاحداث باعتبار صدورها عن فاعل ما . ولذلك قلنا إن النهي المتعلق
بالبيع بالمعنى المصدري لا يدل على الفساد ، لان مبغوضية جهة
إصدار الشئ غير مبغوضية ذات الصادر . ولا ملازمة بينهما فلا تنافي
بين النهي عن جهة الاصدار وإمضاء ذات الصادر ، ولعل إلى هذا
الفرق بين اسم المصدر والمصدر يشير قول من يقول بأن اسم المصدر
ما هو الحاصل عن المصدر ونتيجته كالغسل والاغتسال .
( ثالثها ) - ملاحظتها منتسبة إلى الذات بالنسبة التحققية الانقضائية
وبهذا الاعتبار تكون مفاد هيئة الفعل الماضي .
( رابعها ) - ملاحظتها منتسبة إلى الذات بالنسبة التحققية التلبسية ، أي
بتحقق الارتباط بين الذات والحدث . وبهذا الاعتبار تكون مفاد
هيئة الفعل المضارع ، والفرق - بين مفاد هيئة الفعل الماضي
والمضارع بعد اشتراكهما في أن المادة المنتسبة إلى الذات في كليهما
لوحظت أمرا ممتازا عن الذات غير ناعتي له وفانيا فيه - هو أن النسبة
في الماضي نسبة تحققية بمعنى انها تحققت وانقضت ولذلك
توهموا دلالة الفعل الماضي على الزمان الماضي وانه جز لمدلوله
مع أنه من لوازم تلك النسبة التي تحققت وانقضت ، فلا بأس بأن
نسمي
مفاد هيئة الفعل الماضي بالنسبة التحققية الانقضائية ومفاد هيئة
الفعل المضارع بالنسبة التحققية التلبسية بين الحدث المتصور مستقلا
مع الذات ، وكأن التلبس الذي قلنا في الفعل المضارع أعم من التلبس
الفعلي وغيره
منتهى الأصول — صفحة 89
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٨٩