يكون مانعا عن انعقاد ظهور العام في العموم . وهذا لا ربط له بأصالة
عدم الاستخدام بل من جهة عدم بناء العقلا على إجراء أصالة
العموم مع وجود ما يصلح للقرينية متصلا بالعام وفي كل واحد .
( فصل )
في الاستثناء المتعقب بجمل متعددة ، كقوله تعالى : ( والذين يرمون
المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة . ولا
تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا . ) . اختلفوا
في أنه هل يرجع إلى الجميع ، أو إلى خصوص الجملة الأخير ، أو لا
ظهور له في شئ منهما بل رجوعه إلى كل واحد من تلك الجمل
يحتاج إلى قرينة ، أو التفصيل بين أن تكون الجمل السابقة مذكورا فيها
الموضوع والمحمول جميعا ، كقوله أكرم العلماء وضيف السادات
ووقر الكبار إلا الفساق منهم ، فإلى خصوص الأخيرة ، وبين أن لا
يكون كذلك بل يكون الموضوع فقط مذكورا دون المحمول ، كقوله
أكرم العلماء والسادات والكبار إلا الفساق منهم ، فيرجع إلى
الجميع ، وهذا التفصيل ذهب إليه شيخنا الأستاذ ( قده ) ونظره في
هذا التفصيل إلى أن الاستثناء المتصل الذي هو الأصل في باب
الاستثناء يكون المستثنى خارجا بواسطة الاستثناء عن الموضوع أي
المسند إليه الحكم المذكور ، والمستثنى المنقطع أيضا يكون
خارجا عنه ، غاية الأمر خروجا عنائيا حكميا لا حقيقيا فإذا تكرر
الموضوع والمسند إليه وأعيد في الجملة الأخيرة فيأخذ الاستثناء
محله
لأنه المتيقن في الرجوع إليه . وليس هناك ما يدل على رجوعه بعد
ذلك إلى سائر الجمل لا من باب لزوم استعمال اللفظ في أكثر من
معنى واحد ، كما توهم ، بل من جهة عدم وجود ما يدل على عدم
حجية سائر الجمل في العموم إلا توهم وجود ما يصلح للقرينية في
المقام
وهو الاستثناء ، وهو لا يصلح لذلك ، لأنه بعد ما كانت الجملة الأخيرة
مشتملة على الموضوع والمحمول وأخذ الاستثناء محله فليس
هناك شئ آخر يكون موجبا لتضييق الموضوعات بالنسبة إلى الحكم
المذكور في القضية . هذا غاية ما يمكن
منتهى الأصول — صفحة 464
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٦٤