لا يصح ذلك حتى ولو على نحو العناية والمجاز ؟ ( فنقول ) أما مسألة
توجيه الخطاب نحو المعدومين فضلا عن الغائبين فأمر ممكن
معقول ، والخطاب سواء كان مفاد الهيئة أو كان مفاد الحرف وإن كان
يحتاج إلى مخاطب ، ولكن لا يلزم أن يكون شخصا خارجيا
وموجودا في الخارج ، كما أنه لا يجب ان يكون قابلا للتخاطب
والمفاهمة ويكون من ذوي العقول ، بل فرض وجوده وادعاء حضوره
و
شعوره يكفي في ذلك ، كما أنه في قوله ( أيا جبلي نعمان ) أو قوله
( أسرب القطا هل من يعير جناحه ) فرض الشعور وخاطب غير ذوي
العقول . وأما مسألة صحة استعمال أدوات الخطاب وأنه على تقدير
الصحة هل هو على نحو الحقيقة أو على نحو المجاز ، فالظاهر - كما
تقدم في المعنى الحرفي - وضعها للنسب الخطابية التي بين المتكلم
والمخاطب وكون المخاطب موجودا خارجيا أو كان مفروض
الوجود ، وهكذا بالنسبة إلى الحضور والشعور يكونان حاصلين
بالفعل أو يفرض وجودهما ، لا دخل لما ذكر بصحة استعمال أدوات
الخطاب أو كون استعمالها حقيقيا أو مجازيا ، لأنها على كل حال
وتقدير من هذه التقادير تستعمل في تلك النسبة وهذه الأمور لا تغير
شيئا من طرف استعمال تلك الأدوات أصلا .
ثم إنهم ذكروا لهذا البحث والنزاع ثمرات : ( أحسنها ) - هو أنه بناء على
الشمول للغائبين والمعدومين لا نحتاج في إثبات ذلك الحكم
الملقى إلى المكلفين بصورة الخطاب إلى دليل الاشتراك الثابت
بالاجماع والضرورة ، بل يكون ثابتا لكلتا الطائفتين أي الغائبين
والمعدومين بنفس ذلك الدليل ( لا يقال ) إن هذا الحكم ثابت لهما على
كل حال إما بدليل الاشتراك وإما بنفس ذلك الدليل ، فلا فرق بين
أن يقال بالشمول أو يقال بعدمه ( لأنا نقول ) - إن ما قام عليه الاجماع
من الاشتراك منحصر في متحد الصنف واما في غير متحد
الصنف فلم يثبت إجماع أصلا . والمراد من متحد الصنف هو أن يكون
غير الحاضرين من الغائبين والمعدومين واجدين لكل ما كان
الحاضرون واجدين له من الخصوصيات التي يحتمل دخلها في
الحكم ، ومقابل ذلك مختلف الصنف والمراد به مقابل هذا المعنى ،
وهو
أن لا يكون غير الحاضرين واجدين لجميع
منتهى الأصول — صفحة 461
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٦١