( ثانيهما ) - شمول أدلة التكلم العمدي المبطل واستثناء الذكر
والقرآن مخصوص بالجائز منهما . ولا بأس بما ذكره ( قدس سره ) .
و ( أما الثالث والرابع ) - أي تعلق النهي بشرط العبادة أو بوصفها -
فهما أولا من واد واحد ، لان الشرط اما من صفات المصلي مثلا وإما
من صفات الصلاة وبالآخرة يرجع إلى صفات المأمور به ، فليس هاهنا
إلا شئ واحد وهو تعلق النهي بوصف العبادة ، وهو اما متحد مع
المأمور به وجودا وليس له وجود استقلالي ، فمرجع النهي المتعلق به
إلى النهي عن أصل العبادة . وقد تقدم الكلام فيه وإما له وجود
استقلالي فيكون من قبيل المقارنات والملازمات الوجودية ، ولا وجه
لدلالة النهي عنها على الفساد ، لان لزوم اتصاف المأمور به بصفة
لا يستفاد من ذلك تقييده بوجود صفة محللة . نعم لو استفيد ذلك من
أدلة الاشتراط والاتصاف يكون النهي حينئذ دالا على الفساد .
والوجه واضح كما أنه لو كان الشرط عبادة فيصير فاسدا فيسري فساده
إلى المشروط .
( تنبيهان )
( الأول ) - أن النهي في العبادة إذا سقط بواسطة الاضطرار أو النسيان أو
أي شئ يكون موجبا لسقوطه واقعا ، لا أنه يكون موجبا
لسقوطه عن التنجز فقط مع بقائه واقعا كالجهل ، فهل ترتفع المانعية
التي أثبتناها له أو لا ؟ ذهب المشهور إلى ارتفاعها بسقوطه بما
ذكرنا ، ولذلك أفتوا بصحة الصلاة في الذهب والحرير لو اضطر إلى
لبسهما أو وجد موجب آخر لرفع الحرمة وسقوط النهي واقعا .
ولكن التحقيق عدم ارتفاع المانعية بذلك ، من جهة أن عمدة مستند
المشهور هو أن المانعية من ناحية النهي ، فإذا ارتفع ترتفع لضرورة
انعدام المعلول بانعدام علته ( وفيه ) ان المانعية ليست معلولة لوجود
النهي ، بل هي معلولة لما هو علة للنهي أيضا أعني المفسدة التي
صارت سببا للنهي ، وبواسطة الاضطرار أو غيره من الموجبات ترتفع
الحرمة فقط لا المفسدة ، لأنها أمر تكويني غير قابلة للرفع
تشريعا الا بلحاظ آثارها الشرعية
منتهى الأصول — صفحة 418
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤١٨