ما عدا العبادات بالمعنى الأخص فيطلق حتى على أبواب الاحكام :
كإحياء الموات والصيد والذباحة والمواريث والحدود والديات
والقضاء والشهادات ، فيقابلون العبادات بالمعاملات ويقسمون الفقه
إلى قسمين : العبادات والمعاملات ، ومن اصطلح إرادة المعنى
المتوسط قسم الفقه إلى ثلاثة أقسام : العبادات والمعاملات
والاحكام ، والمراد من هذه الكلمة هاهنا في العنوان هو المعنى الأول
أو
الثاني ، إذ من الواضح المعلوم عدم تأثير النهي في الفساد بالنسبة إلى
الاحكام مثلا لو نهى الوالد عن إحياء أرض ، فبناء على وجوب
إطاعة الوالد شرعا في أمثال هذه النواهي الصادرة منه يكون الاحياء
منهيا عنه ، ومع ذلك لو خالف وفعل يؤثر أثره ، وهكذا الامر لو
حلف على ترك إحياء أرض ثم خالف وحنث حلفه وأحياها .
( الخامس )
- المراد بالصحة والفساد ترتب الأثر المطلوب من الشئ وعدم
ترتبه ، فالصحيح هو الذي يترتب عليه الأثر ، والفاسد في قباله ما لا
يترتب عليه مع قابليته له ، وهذه القابلية مأخوذة في مفهوم الفاسد ،
وهذا هو السر في أن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة لا ما ذكره
شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أنهما من لواحق الماهية الموجودة ثم
إن الصحيح المقابل للفاسد غير الصحيح المقابل للمعيب ، لأنه عبارة
عن عدم الخروج عن الخلقة الأصلية ومقابله المعيب .
ومما ذكرنا ظهر أنهما لا يتطرقان في البسائط فان أمرها يدور بين
الوجود والعدم ، فان وجدت فقهرا يترتب عليها أثرها وإلا يلزم
الخلف أي عدم كون ما فرض أثرا لها أثرا لها ، وأيضا لا يتطرقان في
موضوعات الاحكام وان كانت مركبة ، فان أمرها أيضا يدور بين
الوجود والعدم ، بل محلهما متعلقات الاحكام والعقود والايقاعات ،
ولا يلزم أن تكون نسبة الصحيح إلى أثره الذي يترتب عليه نسبة
العلة التامة إلى معلولها أو نسبة الأسباب التوليدية إلى مسبباتها ، بل في
الغالب بل الأغلب يكون من قبيل المعدات . وقد تقدم تفصيل
ذلك في بعض المباحث السابقة .
منتهى الأصول — صفحة 412
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤١٢