وأما مسألة الصلاة في حال الخروج بناء على عدم استلزامه للتصرف
الزائد ، وإلا فلا يجوز مع وجود المندوحة قطعا ، ومع عدم
وجودها لا بد وأن نقول بسقوط النهي ومانعية الغصب ، فيختلف
حكمها حسب اختلاف الأقوال في مسألة الخروج ، فبناء على ما ذهب
إليه شيخنا الأستاذ وشيخنا الأعظم الأنصاري ( قدهما ) من وقوع
الخروج حسنا ، ومأمورا به عقلا ، فالصلاة تقع صحيحة قطعا ، لأن المفروض
أن الصلاة لا تستلزم تصرفا زائدا على الخروج الذي هو
حسن عقلا وشرعا ، فلا يبقى وجه للاشكال في صحتها ، حتى أن ما
يفتون به من الايماء للركوع والسجود ، فلعله من جهة استلزامهما
لمقدار من التوقف زائدا على مقدار الخروج ، وإلا فلو فرضنا عدم
لزوم ذلك : كما لو كان راكبا سيارته أو سفينته ويسير في أرض الغير أو
نهره بدون إذنه ، ففي حال خروج السيارة أو السفينة من
أرض الغير أو نهره حيث إن الركوع والسجود لا يستلزمان حينئذ لا
تصرفا زائدا ولا زمانا زائدا على زمان الخروج ، فلا مانع من
إيجادهما . ولا وجه لان يومئ لهما ( اللهم ) إلا أن يقال إنهما يعدان عند
العرف تصرفا زائدا وإن لم يكن بالدقة العقلية كذلك ، ( ولكنك
خبير ) بأنه لا شأن للعرف في هذا المقام أصلا ، لان نظر العرف وفهمه
متبع في تعيين المفاهيم وتشخيصها وسعتها وضيقها ، واما مقام
تطبيق تلك المفاهيم على مصاديقها فالمناط هو تطبيقها بالدقة ،
ومعلوم ان هاهنا مورد تطبيق المفهوم المعين لا تعيين المفهوم (
وبعبارة أخرى ) معنى الغصب والعدوان والتصرف في مال الغير
معلوم ، وانما الشك في تحقق الغصب الزائد على التصرف الخروجي
بهذا الركوع والسجود .
وهذا لا ربط له بالعرف ، وانه يفهم أنه تصرف زائد . وأما بالنسبة إلى
سائر الأقوال في المسألة - حيث أن مثل هذا التصرف أيضا
كالتصرف الدخولي والبقائي يقع مبغوضا للشارع ، سواء قلنا بأنه منهي
عنه بالنهي الفعلي أو بالنهي السابق الساقط بعد الدخول - فمع
وجود المندوحة - وإمكان إتيان الصلاة التامة الواجدة لجميع الاجزاء
والشرائط - لا ينبغي أن يشك في فسادها وعدم صحة مثل تلك
الصلاة ولو قلنا بجواز الاجتماع
منتهى الأصول — صفحة 409
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٠٩