حتى يلزم اجتماع الضدين في المجمع .
( وأنت خبير ) بأن مراد هذا القائل إن كان هو أن المفاهيم والصور
الذهنية بما هي موجودات ذهنية وبما هي هي من دون حكايتها عن
الخارجيات وكونها مرآة لها وفانية فيها متعلقات للأحكام ، فقد تقدم
جوابه وبينا أن تعلق الاحكام بها باعتبار حكايتها عن
الخارجيات وفنائها فيها ، وإن اعترف بأن تعلقها بها بهذا الاعتبار فقهرا
إطلاق كلا الحكمين يشمل المجمع ويسري إليه ، فيلزم اجتماع
الضدين والتعارض والحاصل أن هذه عبارات مختلفة والمعنى شئ
واحد يدور بين النفي والاثبات لا يمكن جمعهما ولا رفعهما ،
وهو أن تلك الصور الذهنية التي تكون متعلقات للأحكام إما باعتبار
فنائها في المصاديق والخارجيات أولا ، بل بما هي هي فإن كان
الأول فقهرا يسري الأمر والنهي كلاهما إلى المجمع ، فيكون اجتماع
الضدين وتصير المسألة من صغريات باب التعارض ، وإن كان
الثاني فقد ظهر لك بطلانه وفساده وأنه لا مصلحة ولا مفسدة فيها ،
وأنها بهذا الاعتبار لا تنطبق على الخارجيات وليست قابلة
للامتثال إذ ظرف وجودها الذهن ، ولا يمكن إتيانها في الخارج وإلا
يلزم انقلاب الذهن خارجا .
( الخامس ) - أن متعلق الاحكام هي الماهيات والمفاهيم بلحاظ عدم
تحصلها في الخارج ، وهي في تلك المرتبة وذلك اللحاظ متباينة ،
لان ما به الاتحاد هو التحصل والوجود وإلا فهي في حد أنفسها مثار
الكثرة والغيرية ، ففي ظرف الخطاب وتعلق الاحكام لا يلزم
اجتماع ، لان ذلك الظرف أي ظرف التعلق ظرف قبل التحصل ،
وظرف التحصل ظرف التطبيق والامتثال ، وأما كون النسبة بين
الطبيعتين اللتين إحداهما تعلق بها الامر والأخرى تعلق بها النهي هي
العموم والخصوص من وجه فلا ينافي ذلك ، لأنها أيضا باعتبار
التحصل في الخارج وتطبيقهما على مصاديقهما ، وإلا فكما قلنا آنفا
الماهيات باعتبار أنفسها ورتبة قبل تحصلها متباينة دائما ولا
تتطرق إليها النسب الأربع أصلا . ( وبعبارة أخرى ) المناط في إمكان
الجعل والتشريع حتى يكون من باب التزاحم وعدم إمكانه حتى
يكون الاطلاق بالنسبة إلى المجمع من باب
منتهى الأصول — صفحة 400
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٠٠