الجملة على المعنى المقصود منها مرتين بواسطة تعدد الوضع فلا
محذور عقلي فيه أصلا .
نعم إنه خلاف الوجدان ، لان الجمل والقضايا ليس لها الا دلالة واحدة
على معانيها بالوجدان .
( الأمر السادس ) في علائم الحقيقة والمجاز :
( فمنها ) - التبادر وهو انسباق المعنى إلى الذهن من حاق اللفظ أي لا
بإطلاق ولا بقرينة ، فتبادر الوجوب النفسي العيني التعييني من
إطلاق صيغة الامر ليس علامة الحقيقة ، فإنه ليس مفاد نفس اللفظ ، بل
الوجوب المقيد بهذه القيود مفاد مقدمات الحكمة ، كما سنذكرها
في محله إن شاء الله . وهكذا التبادر بواسطة القرينة . والسر في ذلك
أن انسباق المعنى إلى الذهن إذا كان من حاق اللفظ من دون
توسط شئ آخر فيدل على وجود علاقة وارتباط بين ذات اللفظ
ونفسه ، وبين ذلك المعنى المتبادر ، والا فلما ذا تبادر هذا المعنى
دون غيره ، فإذا عرفنا أن الألفاظ ليس لها دلالة ذاتية على المعاني ، فلا
بد وأن تكون من ناحية الوضع . وأما إذا كان بواسطة إطلاق أو
قرينة فلا يمكن استكشاف ذلك .
( ان قلت ) : إن استكشاف الوضع بهذه العلامة دوري ، لعدم حصول
الانسباق بغير معرفة الوضع .
قلت : إن حصول الانسباق متوقف على معرفة الوضع بالعلم الاجمالي
الارتكازي ، بمعنى أن صورة الارتباط بين هذه اللفظة وهذا المعنى
في ذهنه موجودة ، ولكن لا علم له بوجود هذه الصورة ، فإذا راجع
وجدانه ورأى انسباق هذا المعنى إلى نفسه وذهنه من ذات اللفظ
ونفسه من دون توسط أي شئ آخر فيعلم بوجود تلك الصورة في
ذهنه ، فالأول علم بسيط والثاني علم مركب ، فالذي يكون التبادر
موقوفا عليه تلك الصورة البسيطة ، والذي يحصل من ناحية التبادر
ومعلول له هو ذلك العلم المركب ، فالموقوف على التبادر - أي ذلك
العلم المركب الذي هو عبارة عن معرفة الوضع تفصيلا - غير الذي
يكون التبادر موقوفا عليه أي ذلك العلم الارتكازي البسيط ، وهو
وجود
منتهى الأصول — صفحة 40
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٠