شخصي وبهيئاتها نوعي . وذلك ، لان نوعية الهيئات باعتبار عدم
اختصاصها بمادة دون مادة ، مثلا هيئة ( فعال ) للمبالغة في ضمن أي
مادة كانت ، فكذلك نقول إن المادة الكذائية موضوعة للمعنى
الكذائي متهيئة بأية هيئة كانت ، مثلا مادة ض ، ر ، ب - بهذا الترتيب
أي
بتقديم الضاد على الراء والراء على الباء - موضوعة للحدث الكذائي
في ضمن أي هيئة وجدت ، سواء كانت في ضمن هيئة فعل أو يفعل أو
افعل أو فاعل أو فعال أو غير ذلك . والقول بأن نسبة الهيئة إلى المادة
كنسبة العرض إلى معروضه ، فكأن المادة لها تجوهر واستقلال
في الوجود ، فيمكن أن تلاحظ مستقلة فتوضع لمعنى بدون نظر إلى
وقوعها في ضمن الهيئات ، بخلاف الهيئة ، فإنه ليس لها استقلال فلا
بد وان تلاحظ في ضمن مادة من المواد .
و ( بعبارة أخرى ) وضع الهيئة مستقلا لا يمكن فلا بد وأن تلاحظ
باعتبار تلك المواد المختلفة . وهذا معنى كون وضعها نوعيا ، كما أن
المراد من كون المادة وضعها شخصيا هو أن هذه المادة المعينة - من
دون أي عموم أو إبهام - موضوعة للمعنى الكذائي - خال عن
التحصيل ، لأنه كما أن الهيئة لا يمكن أن تلاحظ بدون كونها في ضمن
مادة ، كذلك لا يمكن ملاحظة المادة بدون كونها في ضمن هيئة ،
وكما يمكن أن تلاحظ نفس المادة المتهيئة بهيئة من دون نظر إلى تلك
الهيئة ، كذلك يمكن أن تلاحظ الهيئة في ضمن مادة من دون نظر
إلى تلك المادة أصلا ، كما أنهم يقولون بأن هيئة ( فعال ) مثلا للمبالغة لا
نظر لهم إلى تلك المادة أصلا .
والحاصل أن الوضع في كليهما نوعي ولا اختصاص لهذا المعنى
بالهيئة أصلا .
وقد ظهر مما ذكرنا أن هاهنا - أي في باب الجمل الجملة والمركبات
- ثلاثة أوضعات لا ينبغي ان يشك فيها : وضع المفردات - أي
أجزاء الجملة بمادتها - وضعا نوعيا إن كانت من المشتقات ، ووضع
هيئاتها أيضا كذلك نوعيا ، ووضع هيئات نفس المركب والجملة
أيضا علاوة على وضع المفردات وضعا نوعيا . وهذا الأوضاع الثلاثة
مما لا بد منه في المركبات وإن صدر قول بالتفصيل في المقام بين
الجملة الفعلية والاسمية بأن
منتهى الأصول — صفحة 38
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٣٨