إلى سائر العلوم فهو متأخر عن جملة من العلوم العربية وعلم المنطق ،
بل ربما عن مقدار واف من الأمور العامة من الكلام ، كما أنه أجنبي
عن جملة من العلوم في هذا المقام .
ولا ربط بينه وبينها أصلا .
2 - تعريفه :
وقد عرفه بعض الأصوليين بأنه العلم بالقواعد الممهدة التي تقع في
طريق استنباط الأحكام الشرعية ، واستشكل عليه - في الكفاية -
بعدم شمولها للأصول العملية ، لأنها وظائف عملية مجعولة للعاجز
عن الاستنباط لفقد الدليل عليه واليأس عن الظفر به بعد الفحص عنه .
فلا معنى لان تكون واقعة في طريق الاستنباط . ولذلك زاد عليه جملة
أخرى ، وهي ( أو التي ينتهى إليها في مقام العمل ) وأنت خبير بأن
هذا الاشكال مبني على أن يكون المراد من وقوع تلك القواعد في
طريق الاستنباط كونها إمارة وحجة على إثبات الأحكام الواقعية . أما
لو كان المراد من ذلك وقوعها كبريات في قياسات يستنتج منها الحكم
الكلي الإلهي ، سوأ أكان حكما واقعيا أم ظاهريا ، شرعيا أم
عقليا ، فلا يبقى مجال لهذا الاشكال . ولا حاجة إلى زيادة هذه الجملة .
ولا وجه لكون المراد هو المعنى الأول ، لان الغرض من تدوين علم
الأصول - كما سيجئ - ليس إلا القدرة على استنتاج الأحكام الشرعية
والمسائل الفقهية ، سوأ أكانت أحكاما تكليفية أم وضعية ،
ظاهرية أم واقعية ، شرعية أم عقلية . نعم القاعدة الأصولية التي يستنتج
منها الحكم الشرعي الفرعي قد تنتج حكما أصوليا كما إذا دل خبر
واحد - ثبتت حجيته في علم الأصول - على حجية الاستصحاب .
ثم إن أستاذنا المحقق ( قده ) ] 1 [ أفاد أن المراد بوقوع تلك القواعد في
طريق استنباط الأحكام الشرعية هو أن تكون ناظرة إلى إثبات
الحكم بنفسه أو بكيفية تعلقه بموضوعه . وقال : ( إن مباحث العام
والخاص والمطلق والمقيد والمفهوم والمنطوق
] 1 [ مرادنا به - في هذا الكتاب - نادرة دهره ووحيد عصره الشيخ
ضيأ الدين العراقي ، كما أن مرادنا بشيخنا الأستاذ أستاذ الكل
الميرزا محمد حسين النائيني قدس سرهما -
منتهى الأصول — صفحة 3
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٣