بأنها ناقصة باعتبار نقص في تحريكها وداعويتها في بعض الظروف
والحالات ، ونتيجة هذا القسم من الإرادة انه يجوز ترك الاخر أو
الآخرين عند وجود بعض الأطراف ، ويلزم فعله عند ترك الاخر أو
الآخرين ، ولو ترك الجميع يأثم بعصيانه وعدم امتثاله للإرادة
الفعلية نعم لازم هذا الكلام ورود إشكال وهو تعدد العقاب عند عدم
الاتيان بالجميع .
ويمكن ان يجاب عن هذا الاشكال ( أولا ) بأنه لا مانع من الالتزام
بتعدد العقاب لأجل مخالفته وعدم امتثاله للارادات المتعددة
و ( ثانيا )
بأن العقاب تابع لفوت المصلحة الملزمة أي المصلحة التي يجب
ويلزم تحصيلها ، ففيما نحن فيه ( ان قلنا ) بأن مصلحة جميع الأطراف
واحدة ، فلم تفت الا مصلحة واحدة فلا يكون الا عقاب واحد . و ( ان
قلنا ) بتعددها ولكن لا يجتمع الكل في عالم الوجود ، بل بينها تضاد
في
الوجود فلم تفت أيضا الا مصلحة واحدة ، وان كان هذا الاحتمال -
فيما نحن فيه - غير صحيح لأنه في الواجبات التخييرية الواردة في
الشرع يمكن الجمع بينها ، بل يكون الجمع في بعض الموارد كخصال
الكفارات أفضل وأولى و ( ان قلنا ) بتعددها وإمكان اجتماعها .
فعلى هذا الفرض وان فاتت مصالح متعددة لكن حيث إن كلها غير
لازمة التحصيل ، بل إيجاد إحداهما كان كافيا عند المولى ، بحيث ما
كان يطالب بالبقية لو كان يأتي بإحداها فلا يستتبع الا عقابا واحدا
وذلك لان فوت المصلحة التي يجب تحصيلها يكون مستتبعا للعقاب
لا فوت كل مصلحة .
نعم الاشكال الذي في هذا الوجه هو انه لا نفهم من النقصان والتمامية
في الإرادة الا ضعف الشوق وتأكده ، كما فرق جماعة بين الوجوب
والاستحباب بهذا المعنى ونحن وان أنكرنا هذا المطلب وقلنا بأن
الإرادة هي الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات ولو لم يصل
إلى هذه المرتبة ، فليس بإرادة كما أن الزائد على هذه المرتبة لو قلنا
بإمكانه يكون خارجا عن حقيقة الإرادة واما النقصان - بمعنى عدم
داعويتها وتحريكها مع وجودها بالنسبة إلى متعلقها - فغير معقول
ولا يمكن الا بتقييدها
منتهى الأصول — صفحة 218
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٢١٨