و ( اما ما أفاده ) - من الفرق بينهما بإمكان تعلق التشريعية بالكلي دون
التكوينية - ( ففيه ) ان الإرادة التكوينية أيضا قد تتعلق بالكلي
والتشخص يكون مرادا بالعرض ، بمعنى ان الكلي حيث لا يمكن ان
يوجد بدون الخصوصيات والعوارض المشخصة في الخارج ، فتقع
متعلقة للإرادة بواسطة ملازمة وجودها لوجود الكلي وبالتبع ، والا
فالإرادة من العاقل الحكيم لا تتعلق بشئ جزافا ، فإذا كانت المصلحة
الموجبة لتعلق الإرادة في نفس الطبيعة ولم يكن للخصوصيات
والعوارض المشخصة دخل فيها أصلا فلا محالة المراد بالذات يكون
نفس الطبيعة ، والملازمات تكون مرادة بالعرض وبالتبع لعدم انفكاكها
عن تلك الطبيعة وذلك الكلي .
و ( اما ما أفاده ) - من الفرق بأن التشريعية تنقسم إلى التعبدية
والتوصلية دون التكوينية - ( ففيه ) ان التعبدية بناء على ما هو التحقيق
وهو الذي اختاره أيضا ليست لونا للإرادة حتى تكون موجبة لتقسيم
الإرادة بقسمين ، حتى تقول بوجود هذا التقسيم في التشريعية دون
التكوينية ، بل التعبدية تحصل بوجود إرادتين ( إحداهما ) متعلقة
بذات العمل . و ( الأخرى ) بإتيانه بقصد مراديته بتلك الإرادة المتعلقة
بذات العمل . و ( الحاصل ) ان هذه الفروق المذكورة ليست فروقا
بينهما ، ولو سلم صحة هذه الفروق ، فمع ذلك ليس فرق بينهما من
ناحية
إمكان تعلق إحداهما بالامر المبهم دون الأخرى ، بل كلتاهما لا يمكن
ان تتعلقا بالامر المبهم ، ولا اختصاص لذلك بالإرادة التكوينية .
( الثاني ) -
ما ذهب إليه أستاذنا المحقق ( قده ) من تعلق الإرادة بكل واحد من
الطرفين أو الأطراف ، غاية الأمر كل واحدة من الإرادتين ليست إرادة
تامة ، بل كلتاهما تكونان ناقصتين ، بمعنى أن كل واحدة منهما لا
توجب سد جميع أبواب عدم متعلقه ، بل تسد أبواب عدمه إلا باب
عدمه
في ظرف وجود الطرف الآخر .
و ( بعبارة أخرى ) تحريكها للمكلف نحو الفعل ليس تحريكا تاما بحيث
يحركه نحوه في جميع الظروف والحالات ، بل لا تحريك لها في
حال وجود الطرف الآخر ، فالقول
منتهى الأصول — صفحة 217
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٢١٧