حرفي ليس قابلا لأن يقع تحت الامر مستقلا ومعلوم أنه ليس من
خصوصيات الشرط .
فالانصاف أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قده ) مما لا يمكن المساعدة
عليه .
وأما ما أفاده أستاذنا المحقق ( قدس سره ) في مقام الجواب عن هذا
الاشكال من أن الإرادة الغيرية تنبسط على ذوات هذه الأفعال وعلى
قيد الدعوة كما هو شأن كل إرادة متعلقة بمركب ، سواء كانت أجزأ
المركب كلها خارجية أو كان بعضها ذهنية كما في ما نحن فيه ،
حيث أن الجز الذي هو قصد القربة أمر ذهني ، ونفس هذه الأفعال أي
الغسلات والضربات على الأرض بالكيفية المخصوصة أمور
خارجية ، فإذا انبسط على مجموع الاجزاء فيأخذ كل جز نصيبه
ويصير واجبا ضمنيا ، ومعنى هذا الكلام أن إرادة مثل هذا المركب - في
الحقيقة - تنحل إلى إرادتين إحداهما متعلقة بذوات هذه الأفعال
والأخرى بإتيانها بقصد أمرها ، وهاتان الإرادتان اللتان انحلت الإرادة
المتعلقة بالمجموع إليهما طوليتان ، لطولية متعلقيهما حيث أن الجز
الذهني من ذلك المركب ليس في عرض الأجزاء الخارجية بل نسبته
إليها نسبة العرض إلى معروضه ، و ( بعبارة أخرى ) قصد أمر الشئ
ليس في عرض نفس الشئ ، فان تحقق ووجدت هناك إرادتان
طوليتان إحداهما تكون متعلقة بذوات هذه الأفعال والأخرى بإتيانها
بقصد أمرها فالإرادة الأولى ليست متوقفة على أن يكون متعلقها
متعلقا للامر لأنها تعلقت بنفس الذات ، والإرادة الثانية ولو أنها متوقفة
على ثبوت أمر في الرتبة السابقة عليها ولكنها موجودة كذلك
وهي الإرادة المتعلقة بذوات هذه الأفعال في الرتبة السابقة على
الإرادة الثانية فلا دور .
وأنت خبير بأن الإرادة الشخصية الواحدة لا يمكن أن تنحل إلى
إرادتين طوليتين ، وقياسها بباب انحلال العام الأصولي في غير محله ،
لان الإرادة هناك متعلقة بالطبيعة السارية وللطبيعة وجودات فكأنها
تعلقت بجميع تلك الوجودات ففي الحقيقة هناك إرادات متعددة
بصورة إرادة واحدة بخلاف ما نحن فيه ، فليس هاهنا الا إرادة واحدة
في البين متعلقة بالمجموع المركب .
منتهى الأصول — صفحة 212
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٢١٢