الثلاث ( قلت ) حيث أن العبادة تكون بأمر وجعل ثانوي وذلك الامر
الثانوي أيضا مثل الامر الأولي تابع للملاك ، فكل ما كان فيه ملاك
العبادة يتعلق الامر به وإلا فلا ، وملاك العبادة موجود في الطهارات
الثلاث دون سائر الشرائط ، بمعنى أن الغرض والمصلحة القائمة
بالواجب المركب المترتبة عليه لا تترتب عليه الا بإتيان الطهارات
الثلاث من بين الشرائط بقصد القربة ، وهذا الملاك ليس في سائر
الشرائط .
وهذا المعنى الذي ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) يمكن تصويره
في نفس الاجزاء أيضا بأن يكون الامر والجعل الثاني متعلقا ببعض
الاجزاء دون بعض آخر بالبيان الذي ذكرنا في الشرائط ، ولكن هذا
صرف فرض لأنه ليس في الواجبات الشرعية ما يكون بعض أجزائه
عباديا يلزم إتيانه بقصد القربة وبعضها الاخر يكون توصليا لا يلزم
إتيانه بقصد القربة .
وأنت خبير بأن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قده ) لا يتم الا بناء على بسط
الإرادة النفسية المتعلقة بالمجموع المركب على الشرائط كما أنها
تنبسط على الاجزاء ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ولا هو التزم به ،
لأنه لو كان الامر كذلك فيكون حال الشرائط حال الاجزاء في أنها
واجبات نفسية فلا يبقى مجال لوجوبها الغيري ، لا لأنه يلزم اجتماع
المثلين كما توهم لان الوجوبين في رتبتين وليسا في مرتبة واحدة
حتى يلزم اجتماع المثلين ، بل للزوم اللغوية كما سيجئ في بحث
مقدمة الواجب إن شاء الله تعالى .
وأما ما ذكر في محله من أن التقيد بالنسبة إلى الشرائط الشرعية تحت
الامر فليس معناه أن القيد تحت الامر ، وإلا لا يبقى فرق بين
الجز والشرط ، مع أنه ( قدس سره ) صرح في موارد عديدة بأن ذات
الشرط خارجة عن تحت الإرادة قيدا وانما هو داخل تقيدا ، فالمراد
منه أن متعلق الإرادة النفسية ليس هو ذات المأمور به مطلقا بل هي
مقيدة بكونها مقارنة أو مسبوقة أو ملحوقة بكذا ، فمعنى كون التقيد
داخلا تحت الامر أن طبيعة المأمور به مقيدة ومضيقة تحت الامر لا
مطلقة ، فالتقيد الذي تحت الامر من خصوصيات المشروط لا الشرط
و
إلا فنفس التقيد
منتهى الأصول — صفحة 211
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٢١١