تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

قوم فإذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا . قال أبو محمّد : فظننت أنّ هذا رجل كان في الزمان الأوّل ، فبينا أنا بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الربيع مع أبي رحمه اللَّه إذ جاء شيخ حلو الوجه حسن الشمائل عليه قميص نرسي ورداء نرسي وفي رجله نعل مخصّر ، فسلَّم على أبي ، فقام إليه أبي فرحّب به وبجّله ، فلمّا أن مضى يريد ابن أبي عمير قلت : من هذا الشيخ ؟ قال : هذا الحسن بن عليّ بن فضّال ، قلت : هذا ذلك العابد الفاضل ؟ ! قال : هو ذاك ، قلت : ليس هو ذاك ، ذاك بالجبل ، قال : هو ذاك كان يكون بالجبل ، قال : ما أغفل عقلك من غلام ، فأخبرته بما سمعت من القوم فيه ، قال : هو ذلك . فكان بعد ذلك يختلف إلى أبي . ثمّ خرجت إليه بعد ذلك إلى الكوفة ، فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من الأحاديث ، وكان يحمل كتابه ويجيء إلى الحجرة فيقرأ ( 1 ) عليّ . فلمّا حجّ ختن طاهر بن الحسين وعظَّمه ( 2 ) الناس لقدره وماله ومكانه من السلطان ، وقد كان وصف له فلم يصر إليه الحسن فأرسل إليه : أحبّ أن تصير إليّ فإنّه لا يمكنني المصير إليك ، فأبى وكلَّمه أصحابنا في ذلك ، فقال : مالي ولطاهر ، لا أقربهم ، ليس بيني وبينهم عمل . فعلمت بعد هذا أنّ مجيئه إليّ كان لدينه . إلى أن قال : وكان الحسن عمره [ كلَّه ] ( 3 ) فطحيّا مشهورا بذلك حتّى حضره الموت ، فمات وقد قال بالحقّ ، رضي اللَّه عنه . أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : حدّثنا أبو الحسن بن داود ، قال : حدّثنا أبي ، عن محمّد بن جعفر المؤدّب ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ،

هامش
( 1 ) في المصدر : فيقرأه .
( 2 ) في نسخة « م » : وعظم .
( 3 ) ما أثبتناه من المصدر .