تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

ظنّك بزمان الغيبة ، بل الذي نراه في زماننا أنّه لم يسلم جليل مقدّس عن قدح جليل فاضل متديّن ، فما ظنّك بغيرهم . وجمع منهم يكفّرون معظم فقهائنا لأنّهم يجعلون للعامّة نصيبا في الإسلام ، حتّى أنّ فاضلا ورعا متديّنا منهم كان يعبّر عن مولانا الأردبيلي بالكودن ( 1 ) مع أنّ تقدّسه أشهر من أن يذكر . وغيرهم ربما ينسبون هؤلاء إلى الغلو . والأخباريّون يطعنون على المجتهدين رضوان اللَّه عليهم بتخريب الدين والخروج عن طريقة الأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، ومتابعة أبي حنيفة ، بل ربما يفسّقون من قرأ كتبهم ، بل ربّما يقولون فيهم ما لا يقصر عن التكفير . ومن هذا يظهر التأمّل في ثبوت الغلو واضطراب المذهب بأمثال ما ذكر من مجرّد رمي علماء الرجال في الرجال قبل تحقيق الحال ( 2 ) . أقول : حكى لي غير واحد ممّن أثق به عن رجل صالح ورع ممّن يدّعي الأخباريّة من أبناء هذا الزمان : أنّه كان في دار شيخنا الشيخ يوسف البحراني فتناول كتابا لينظر فيه ما هو ، فقيل له قبل أن يفتحه : إنّه كتاب الشرائع ، فطرحه من يده مسرعا كأنّه عقربة لدغته ، ثمّ أشار إلى كتاب آخر ، فقيل : إنّه كتاب المفاتيح ، ففتحه وجعل ينظر فيه . وحكى الأستاذ العلَّامة أدام اللَّه أيّامه : إنّ أوائل قدومه العراق كان يرى الرجل منهم إذا أراد أن ينظر إلى كتاب من كتب فقهائنا رضي اللَّه عنهم كان يحمله مع منديل . ونقل أنّه شهد بعض الطلبة عند الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ

هامش
( 1 ) في التعليقة : بالكودني المركل ، وهي كلمة أعجميّة بمعنى البليد ، أي بطيء الفهم .
( 2 ) التعليقة : 83 - 84 .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 259 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني