كنتم قبل الأمان من صفوفكم ؟ فنادوا كلُّهم : نعم !
فالتفت إلى النّاس فقال : الله أكبر ! الله أكبر ! والله لو أقرّ بقتلهم أهل الدنيا
وأقدر على قلتهم لقتلتُهم ، شُدُّوا عليهم ، فأنا أوّل من شدّ عليهم وعَزَل بسيف رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاث مرّات كلّ ذلك يُسَوِّيه على ركبتيه من اعوجاجه ثمّ شدّ الناس معه
فقتلوهم فلم يَنجُ منهم تمام عشرة .
فقال : آتوني بذي الثُّديّة فانّه في القوم ، فقلب الناس القَتلَى فلم يقدروا
عليه ، فأُتِي فأُخبر بذلك فقال : الله أكبر ! والله ما كذَبتُ ولا كُذِبتُ وإنّه لفي القوم ، ثمّ
قال : ائتوني بالبَغْلة فانّها هادية مهديّة فركبها ثمّ انطلق حتّى وقف على قَليب ثمّ
قال : قَلِّبُوا فقَلَبوا سبعة من القتلى فوجدوه ثامنهم . فقال : الله أكبر ! هذا ذو الثُّديّة
الذي خبّرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه يقتل مع شرّ خيل ثمّ قال : تفرّقوا فلم يقاتل معه
الّذين كانوا اعتزلوا ، كانوا وقوفاً في عسكره على حِدَة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) احتجاج علي ( عليه السلام ) مع الخوارج وهكذا احتجاج ابن عباس لهم مشهورة رواها النسائي في
الخصائص 48 - 50 والمحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 240 مقصراً على ثلاث حجج
منها .
وأخرجه الهيتمي في مجمع الزوائد 6 / 236 من طريق أبي يعلى قال : ورجاله ثقات وفي
ص 237 من طريق أبي يعلى أيضاً وقال : رجاله رجال الصحيح وفي ص 238 و 239 من
طريق أبي يعلى والبزار وقال : رجال أبي يعلى ثقات ومن طريق الطبراني وأحمد وقال :
رجالهما رجال الصحيح .
وهكذا ذكره أبو العباس المبرد في كتابه الكامل 942 - 945 وأخرجه عنه الشارح المعتزلي في
شرح النهج 1 / 204 وأخرجه من أعلام الإمامية أبو منصور الطبرسي في الاحتجاج 99 -
100 وألفاظه أشبه بما رواه المؤلف في الصلب وأخرجه أبو جعفر السروي في مناقب آل
أبي طالب 3 / 188 - 189 بغير هذا اللفظ .