المؤمنين وكتبت ابن أبي طالب ، كما محا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكما كتب ، فان كنتم
تُلْغُونَ بسم الله الرّحمن الرّحيم أن محاها ، وتُلغُون رسول الله أن محاها ،
ولا تُثبِتُونه . فالغُونى ولا تُثبِتُوني ، وإن أثْبتُّمُوه ، فانّ الله تعالى قال : ( ما آتاكُمُ
الرَّسولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهُوا ) وقال : ( لقد كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسوَةٌ
حَسَنَةٌ ) فاستَننْتُ برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالوا : صدقت هذه بحجّتنا هذه .
قال : وأمّا قولكم أنّي قسمت بينكم ما حوى العسكر يوم البصرة فأحلَلتُ
الدِّماء ومنعتُكم النّساء والذّريّة ، فانّي مننت على أهل البصرة لمّا افتتحتها وهم
يدّعون الاسلام ، كما منّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أهل مكة وهم مشركون لمّا افتتحها ،
وكانوا أولادهم ولدوا على الفطرة قبل الفرقة بدينهم ، وإن عَدَوا علينا أخذناهم
بذنوبهم ، فلم نأخذ صغيراً بذنب كبير ، وقد قال الله تعالى في كتابه : ( ومَن يَغْلُلْ
يَأتِ بما غَلَّ يَومَ القِيمةِ ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو أنّ رجلاً غَلّ عِقالاً من الحَرب
لأتى الله يوم القامة وهو مَغللول به ، حتّى يؤدِّيه ، وكانت أُمُّ المؤمنين أثقل من
عِقال ، فلو غَللتُها وقسمت سوى ذلك فانّه غُلول ولو قسمتها لكم وهي أُمّكم
لاستُحِلَّ منها ما حرّم الله فأيُّكم كان يأخذ أُمَّ المؤمنين في سَهمه وهي أُمّة ؟ قالوا :
لا أحد ، وهذه بحجّتنا هذه .
قال : وأمّا قولكم : إنّي حكَّمتُ الحَكمين ، فقد عرفتم كراهتي لهما إلاّ أن
تكذبوا ، وقولي لكم وَلُّوها رجلاً من قريش فانّ قريش لا تُخدع فأبيتم إلاّ أن
وَلَّيتُموها مَن وَلَّيْتُم ، فان قلتم : سَكَتَّ حيث فعلنا ولم تُنْكِر . . . فانّما جَعَلَ الله الإقرار
على النّساء في بُيوتِهنَّ ولم يجعله على الرِّجال في بيوتهم . فان كذَبتم وقلتم : أنت
حكَّمتَ ورَضِيتَ فانّ الله قد حَكّم في دينه الرِّجال وهو أحكم الحاكمن ، فقال :
( يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَقتُلوا الصّيدَ وَأنتُم حُرُمٌ ومَنْ قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّداً فَجزاءٌ مِثلُ
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 75
مساهمون: ابن المغازلي
ص٧٥