سُيوفهم ، وعَرقَبُوا دوابّهم وجَثَوا على رُكَبِهم وحَكّموا بحكم رجل واحد ،
واستقبلوا عليّاً بصدور الرّماح فقال علي ( عليه السلام ) : حُكَم الله أنتظر فيكم ، فنزل إليه
الشّابُّ فقال : يا أمير المؤمنين إنِّي قد كنت شككتُ في قتال القوم فاغفر ذلك لي ،
فقال عليّ : بل يغفر الله الذُّنوب فاستَغْفِرْه .
ثمّ نادى عليّ ( عليه السلام ) قَنْبَر فقال : يا قَنْبَر ناد القوم ما نَقَمْتُم على أمير المؤمنين ؟
ألم يَعدِل في قِسمتكم ، ويُقسِطْ في حكمكم ، ويرحم مسترحمكم ؟ لم يتّخذ مالكم
دُوَلاً ، ولم يأخذ منكم إلاّ السّهمين اللّذين جعلهما الله : سهماً في الخاصّة وسهماً في
العامّة . فقالت الخوارج : يا قنبر إنّ مولاك رجل جَدِل ، ورجل خَصِم ، وقد قال الله
تعالى : ( بَل هُم قَومٌ خَصِمُونَ ) وهو منهم ، وقد ردّنا بكلامه الحِلْو في غير مَوْطن ،
وجعلوا يقولون : والله لا نرجع حتّى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين .
قال عليّ ( عليه السلام ) : يا ابن عبّاس انهض إلى القوم فادعُهم بمثل الذي دعاهم به
قَنبر ، فانّي أرجو أن يجيبوك ، فقال ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين اُلقى عليَّ حُلّتي ،
وألبس عليّ سلاحي ؟ فانّي أخافهم على نفسي ، قال : بَلى فانهَض إليهم في حُلّتِك ،
فمِنْ أيِّ يومَيك مِنَ الموت تَفِرُّ ؟ يوم لم يُقدَر أو يوم قَدْ قُدِر ؟
قال : فنهض ابن عبّاس إليهم ، وناداهم بمثل الّذي أمره به فقالت طائفة : والله
لا نُجِيبُه حتّى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين .
وقال أصحاب الحُججَ في أنفسهم منهم : والله لنجيبنّه ولنخْصِمَنَّهُ ولنُكَفِّرَنَّه
وصاحبه لا ينكر ذلك .
فقالوا : ننقم عليه خصالاً كلّها مُوبِقة مُكْفِرَة أمّا أوّلهنّ فانّه محا اسمه " من
أمير المؤمنين " حيث كتب إلى معاوية ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فانّه أمير
الكافرين ، لأنّه ليس بينهما منزلة ، ونحن مؤمنون وليس نرضى أن يكون عليناً
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 73
مساهمون: ابن المغازلي
ص٧٣