الاخر بامتثاله - لا يرتفع الخطاب الاخر ، فيجتمع الخطابان في الزمان والفعلية بتحقق موضوعهما .
والتحقيق : أن اجتماع مثل هذين الخطابين لا يوجب إيجاب الجمع ، ولا بد أولا من معرفة معنى الجمع وما يقتضي إيجابه ، فنقول :
أما الجمع فهو عبارة عن اجتماع كل منهما في زمان امتثال الاخر ، بحيث يكون ظرف امتثالهما واحدا ، وأما الذي يوجب الجمع فهو أحد
أمرين : إما تقييد كل من المتعلقين أو أحدهما بحال إتيان الاخر ، وإما إطلاق كل من الخطابين كذلك .
والدليل على عدم إيجاب الجمع أمور :
الأمر الأول : أنه لو اقتضيا إيجاب الجمع والحال هذه للزم المحال في طرف المطلوب ، لان مطلوبية المهم إنما تكون في ظرف عصيان
الأهم ، فلو فرض وقوعه على صفة المطلوبية في ظرف امتثاله - كما هو لازم إيجاب الجمع - لزم الجمع بين النقيضين ، إذ يلزم أن لا
يكون مطلوبا قبل العصيان ومطلوبا قبله .
الأمر الثاني : أنه يلزم المحال في طرف الطلب ، لان خطاب الأهم يكون من علل عدم خطاب المهم ، لاقتضائه رفع موضوعه ، فلو اجتمع
الخطابان في رتبة لزم اجتماع الشئ مع علة عدمه ، أو خروج العلة عن العلية ، أو خروج العدم عن كونه عدما ، وكل ذلك خلف محال .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 49
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٩