التقييد ( 1 ) ، فهو صحيح في محله ، لان موضوع كلامهم في باب المطلق والمقيد هو الاطلاق الذي يحتج به على المتكلم والمخاطب ، وقد
عرفت أن موضوع الاحتجاج إنما هو قسم من الاطلاقات ، أي ما يمكن تقييده ، وليس المقصود أن ما لا يمكن تقييده ليس إطلاقا ، بل هو -
أيضا - إطلاق ويتقابل مع التقييد تقابل الايجاب والسلب ، لا العدم والملكة .
وبالجملة : لا يلزم من الاطلاق في القسم الثالث شي من المحذورات المتوهمة إلا أن يرجع الاطلاق إلى التقييدات ، وهو كما ترى .
الثاني : أن الدافع لطلب الجمع ليس كون أمر الأهم والمهم في رتبتين ( 2 )
بل الدافع هو سقوط أمر الأهم بعصيانه ومضي وقته ، وعدم
ثبوت أمر المهم إلا بعد سقوط الأهم أو مساوقا له .
ولو كان نفس ترتب الامرين دافعا لذلك لوجب الدفع من الاشتراط بإطاعة الأهم ، فإنها متأخرة عن أمره ، ولو جعلت شرطا تصير
مقدمة على أمر المهم تقدم الموضوع على حكمه ، مع أن ذلك يقتضي الجمع على مبناه ، فيكشف ذلك عن أن مناط دفع الطلب الضدين أمر
آخر غير نفس الترتب ، وهو ما ذكرنا ، وسيأتي ( 3 ) مزيد بيان له إن شاء الله .
الثالث : أن العصيان لا يكون متأخرا رتبة عن الامر ، لعدم ملاك التأخر
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 241 / سطر 4 - 5 .
( 2 ) يحتمل أن تقرأ الكلمة في المخطوطة : " مرتبتين " ، والأقرب ما أثبتناه .
( 3 ) وذلك في صفحة : 52 - 53 من هذا الجزء .