وسيتضح عدم دخالتها في دفع الاشكال ، ومحصلها : أن انحفاظ كل خطاب بالنسبة إلى ما يتصور من التقادير على أنحاء :
النحو الأول : ما يكون انحفاظه بالاطلاق والتقييد اللحاظيين ، وذلك بالنسبة إلى كل تقدير يمكن لحاظه عند الخطاب ، وهي التقادير
المتصورة في المتعلق مع قطع النظر عن الخطاب ، كقيام زيد وقعوده حيث يكون الامر بالصلاة محفوظا عنده بالاطلاق اللحاظي ،
وكالوقت حيث يكون الامر محفوظا معه بالتقييد اللحاظي .
النحو الثاني : أن يكون الانحفاظ بنتيجة الاطلاق والتقييد ، كالتقادير التي تلحق المتعلق بعد تعلق الخطاب به ، كالجهل والعلم بالخطاب ،
فلا يمكن فيها الاطلاق والتقييد اللحاظيان ، بل لا بد إما من نتيجة الاطلاق ، كما في العلم والجهل بالحكم بعد قيام الضرورة والأدلة على
اشتراك العالم والجاهل بالأحكام وامتناع الاهمال الثبوتي ، وإما أن يكون الملاك محفوظا في تقدير خاص ، فلا بد من نتيجة التقييد .
النحو الثالث : ما كان انحفاظ الخطاب لا بالاطلاق والتقييد اللحاظيين ولا بنتيجة الاطلاق والتقييد ، وذلك في التقدير الذي يقتضيه
نفس الخطاب ، وهو الفعل والترك ، حيث يكون انحفاظ الخطاب في حالتي الفعل والترك بنفسه ، لا بإطلاقه لحاظا أو نتيجة ، إذ لا يعقل
الاطلاق والتقييد بالنسبة إليهما ، بل يؤخذ المتعلق معرى عن حيثيتهما ، لأنه مع التقييد بالفعل يلزم طلب الحاصل ، وبالترك طلب الجمع
بين النقيضين ، ومع الاطلاق كلا المحذورين ،
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 42
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٢