ظرف تحققه ، لا حال عدمه .
وبعبارة أخرى : أن وجود الشرط يتقدم على المشروط تقدما رتبيا ، فقبل وجود الشرط لا يمكن تحقق المشروط بالضرورة ، فحينئذ
يلاحظ فإن كان الشرط أمرا زمانيا فلا بد من تحققه في زمانه حتى يتحقق بعده مشروطه بلا تخلل آن بينهما ، وكذا لو كان غير زماني .
فإذا فرضنا واجبين ، مضيقين أحدهما أهم ، كإنقاذ الابن في أول الزوال وإنقاذ العم في أوله ، ويكون ظرف إنقاذ كل منهما ساعة بلا
نقيصة ولا زيادة ، فمع أمر المولى بإنقاذ الابن مطلقا لا يعقل تعلق أمره بإنقاذ العم مشروطا بعصيان أمر الأهم ، لان العصيان عبارة عن
ترك المأمور به بلا عذر في مقدار من الوقت يفوت به الاتيان به ، ولا محالة يكون ذلك في زمان ، ولا يعقل أن يكون الترك في غير
الزمان - أي في ظرفه - محققا للمعصية ، لعدم محققية الفوت به ، ففوت الأهم المحقق لشرط المهم لا يتحقق إلا بمضي زمان لا يتمكن
المكلف من إطاعة أمره ، ومضي هذا الزمان كما أنه محقق لفوت الأهم ، محقق لفوت المهم أيضا ، فلا يعقل تعلق الامر بالمهم في ظرف
فوته ، ولو فرض الاتيان به قبل عصيان الأهم يكون بلا أمر ، وهو خلاف مقصود القائل بالترتب .
وبالجملة : قد خلط المحقق المتقدم بين عدم تخلف الشرط عن التكليف ، والتكليف عن اقتضاء البعث ، وبين لزوم كون الشرط بوجوده
مقدما على المشروط ، وظن أن التقدم الرتبي يدفع الاشكال غفلة عن أن العصيان ما
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 39
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩