الامر بالأهم يكون الامر بالمهم مطلقا ( 1 ) .
أقول أولا : عدم خروج الواجب المشروط إلى المطلق حق لا يحتاج إلى تبعيد المسافة وإرجاع شرائط الحكم إلى الموضوع ، من غير فرق
بين حقيقيات القضايا أو خارجياتها ، لان صيرورة الحكم المشروط مطلقا : إما بتبدل الإرادة إلى إرادة أخرى ، وذلك مستحيل ، لامتناع
تغير إرادته تعالى ، بل يمتنع تبدل إرادة إلى أخرى مطلقا ، فإنها بسيطة ، والبسائط لا يمكن أن يدخلها التبدل .
وإما بأن تتعلق إرادة جديدة بالحكم رأسا ، وهو - أيضا - مستحيل ، لامتناع تجدد الأحوال فيه تعالى ، مع أنه خروج عن فرض صيرورة
المشروط مطلقا .
وإما بأن تتبدل إرادة التشريع بأخرى ، وذلك - أيضا - مستحيل لما ذكر ، ولانتهاء أمد التشريع بتحققه ، فلا تبقى إرادة تشريعية حتى
تتبدل ، لو فرض جواز هذه الأمور في حقه تعالى .
وإما بتبدل الحكم المنشأ على نحو المشروط إلى الاطلاق ، وهو مستحيل أيضا ، لان ما شرع لا ينقلب عما هو عليه .
وإما بإنشاء حكم آخر مطلق بعد حصول الشرط ، وهو خلاف المفروض والواقع .
فخروج الحكم المجعول عما هو عليه مما لا معنى معقول له ، نعم قبل تحقق
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 287 - 288 ، فوائد الأصول 1 : 339 - 341 .