انقلاب الواقع عما هو عليه ؟ ولو كانت هذه التقسيمات بصرف الاعتبار لجاز أن يعتبرها أشخاص مختلفون ، ويصير الواقع مختلفا
بحسب اعتبارهم ، فتكون ماهية واحدة متحدة مع شي ولا متحدة معه بعينه ، وهو كما ترى .
والذي يؤدي إليه النظر الدقيق - وإن لم أر المصرح به - أن كلية التقسيمات التي في باب الماهية والأجناس والفصول تكون بلحاظ
نفس الامر ومرآة إلى الواقع ، والاختلاف بين المادة والجنس والنوع واقعي ، لان المادة متحدة مع الصورة التي تبدلت بها ، والتركيب
بينهما اتحادي ، وتكون المادة المتحدة بالصورة نوعا من الأنواع ، والمادة القابلة لصورة أخرى تكون منضمة إلى الصورة الموجودة ،
والتركيب بينهما انضمامي لا اتحادي ، وتكون بالنسبة إلى الصورة المتحققة بشرط لا ، لعدم إمكان اتحادها بها ، وبالنسبة إلى الصورة
التي تستعد لتبدلها إليها لا بشرط شي ، فالمادة التي تبدلت بصورة النواة نوع ، وتركيبها معها اتحادي ، وبالنسبة إليها بشرط شي ،
والمادة المستعدة في النواة لقبول الصورة الشجرية تكون منضمة إلى الصورة النواتية ، وتركيبهما انضمامي ، وتكون لا بشرط بالنسبة
إلى الصورة الشجرية وما فوقها ، وبشرط لا بالن بة إلى تلك الصورة النواتية المتحققة . والتفصيل موكول إلى أهله ومحله ( 1 ) .
وكذا الحال في أقسام الماهية ، فإنها - أيضا - بحسب حالها في نفس الامر ، فإنها إذا قيست إلى أي شي فلا يخلو إما أن يكون لازم
الالتحاق بها
هامش
( 1 ) الأسفار 2 : 16 - 43 .