والحاصل : أن مسألة عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص غير مسألة سراية الاجمال ، والعادة المذكورة موجبة لعدم جوازه قبله ، لا
سراية الاجمال . وهو - قدس سره - قد رجع عما أفاده في كتابه هذا في الشبهة المفهومية ( 1 ) .
وأما الاشتباه المصداقي بالشبهة الخارجية فقد يقال بجواز التمسك به مع انفصال المخصص .
ولا يخفى أن محط البحث في المقام هو تخصيص العام ، لا تقييد المطلق ، وقد سبق الفرق بينهما .
وقد خلط بينهما بعضهم في المقام أيضا ، وقال ( 2 ) : إن تمام الموضوع في العام قبل التخصيص هو طبيعة ( العالم ) ، وإذا ورد المخصص
يكشف أن ( العالم ) بعض الموضوع ، وبعضه الاخر هو ( العادل ) ، فيكون الموضوع - واقعا - هو ( العالم العادل ) ، فالتمسك في الشبهة
المصداقية للخاص يرجع إلى التمسك فيها لنفس العام من غير فرق بين القضايا الحقيقية وغيرها .
انتهى .
وقد عرفت : أن الحكم في المطلق والمقيد ما ذكره ، وأما الحكم في العام فعلى أفراد مدخول أداته ، لا على عنوان الطبيعة ، والمخصص
مخرج لطائفة من أفراد العام ، كأفراد الفساق منهم .
وما صرح به كرارا - بأن الحكم في القضايا الحقيقية على العنوان بما أنه
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 183 هامش 1 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 : 525 .