لا أصل لاحراز أحد الطرفين ، فإنها كالشبهة المصداقية لأصالة الجد بالنسبة إلى العام والخاص كليهما ، ومجرد كون الفرد معلوم
العالمية وداخلا تحت العام ، لا يوجبان تمامية الحجة ، لان صرف ظهور اللفظ وجريان أصالة الحقيقة ، لا يوجبان تماميتها ما لم تحرز
أصالة الجد . ولهذا ترى أن كلام من كان عادته على الدعابة غير صالح للاحتجاج ، لا لعدم ظهور فيه ، ولا لعدم جريان أصالة الحقيقة ، بل
مع القطع بهما لا يكون حجة ، لعدم جريان أصالة الجد ، فرفع اليد عن العام ليس رفع اليد عن الحجة بغير حجة ، بل لقصور الحجية فيه .
ولعل كلام المحقق الخراساني ( 1 ) يرجع إلى ما ذكرنا ، وكذا كلام الشيخ الأعظم ( 2 ) ، وإن فسر كلامه بعض المحققين بما يرد عليه
الاشكال ، قال في مقالاته ( 3 ) : الذي ينبغي أن يقال : إن الحجية بعد ما كانت منحصرة بالظهور التصديقي المبني على كون المتكلم في مقام
الإفادة والاستفادة ، فإنما يتحقق هذا المعنى في فرض تعلق قصد المتكلم بإبراز مرامه باللفظ ، وهو فرع التفات المتكلم إلى ما تعلق به
مرامه ، وإلا فمع جهله به واحتمال خروجه عن مرامه فكيف يتعلق قصده بلفظه وكشفه وإبرازه ؟ ومن المعلوم أن الشبهات الموضوعية
طرا من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 342 - 343 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 192 - 193 .
( 3 ) مقالات الأصول 1 : 151 / سطر 8 - 13 .