المغيا في مثل : ( أكلت السمكة حتى رأسها ) ( 1 ) خلط بين العاطفة والخافضة .
وكيف كان قد فصل شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - بين كون الغاية قيدا للفعل ، كقوله : ( سر من البصرة إلى الكوفة ) ، فاختار دخولها
فيه ، وبين كونها غاية للحكم ، فاختار عدمه ( 2 ) .
والظاهر عدم الدخول مطلقا ، ضرورة أنه إذا قال : ( سر من البصرة إلى الكوفة ) ، وكانت الكوفة اسما للمحصور بجدار ، فسار إلى
جدارها ، ولم يدخل فيها ، يصدق أنه أتى بالمأمور به ، فإذا أخبر ( بأني قرأت القرآن إلى سورة يس ) لا يفهم منه إلا انتهاؤه إليها ، لا
قرأتها .
والظاهر أنه كذلك في ( حتى ) المستعملة في انتهاء الغاية ، فإذا قلت :
( نمت البارحة حتى الصباح ) بالجر لا يفهم منه إلا ما فهم من ( نمت البارحة إلى الصباح ) ، كما هو كذلك في قوله : كلوا واشربوا حتى
يتبين . إلخ .
نعم استعمالها في غير الغاية كثير ، ولعله صار منشأ للاشتباه ، حتى ادعى بعضهم فيها الاجماع على الدخول .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 143 / سطر 17 .
( 2 ) درر الفوائد 1 : 174 .