وأما البحث العقلي عن أن غايات الأجسام داخلة فيها ، أو لا ، وابتناء الكلام على امتناع الجز الذي لا يتجزأ وعدمه ( 1 ) ، فهو بمعزل عن
البحث الأصولي .
كما أنه لو كان المدخول لهما غير قابل للتجزئة والامتداد كالفصل المشترك ، فلا ينتج البحث النتيجة المطلوبة ، لكن تعميمه بالنسبة إلى
مطلق مدخولهما مما لا مانع منه ، وإن لم تترتب الثمرة إلا على بعض التقادير ، كما في كثير من المسائل الأصولية .
ثم إن النزاع يجري في غاية الحكم كما يجري في غاية الموضوع والمتعلق ، فيقال : إن وجوب الصوم في قوله : ( صم إلى الليل ) هل ينقطع
بانتهاء اليوم ، أو يبقى إلى دخول مقدار من الليل ، أو إلى انقضائه ؟ فلا يختص النزاع بغاية الموضوع .
ولا يخفى أن النزاع مختص بما دل على الغاية ، كقوله : كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، وقوله
( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ( 2 ) ، فيخرج مثل : ( أكلت السمكة حتى رأسها ) ، و ( قدم الحاج حتى المشاة ) ، مما لم تستعمل الكلمة في الغاية ،
وتكون عاطفة .
فما في مقالات بعض المحققين من ظهور دخول مدخول ( حتى ) في
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 173 - 174 .
( 2 ) البقرة : 187 .