المقدمة الثانية :
لا ينبغي الاشكال في أن محط البحث فيما إذا كان الوصف أخص مطلقا من الموصوف ، أو أعم من وجه في مورد الافتراق من جانب
الموصوف ، مثل ( الغنم السائمة ) في مقابل ( الغير السائمة ) ، ضرورة أن حفظ الموضوع في المنطوق والمفهوم مما لا بد منه ، وإنما
الاختلاف بينهما في تحقق الوصف في أحدهما دون الاخر بعد حفظه ، فلا معنى لنفي الحكم عن موضوع أجنبي ، وعده مفهوما للكلام .
فقول بعض الشافعية ( 1 ) :
- إن قوله : ( في الغنم السائمة زكاة ) ( 2 ) ، يدل على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة - فاسد . إذا عرفت ذلك فالحق عدم المفهوم للوصف لا
وضعا ، وهو واضح .
والتشبث بقول أبي عبيدة لا يسمن ، ضرورة عدم حجية فهمه ، وعدم معلومية دعواه الوضع ، بل لعل فهمه لأجل القرينة في المقام .
ولا إطلاقا ، بأن يقال : إن إطلاق قوله : ( في الغنم السائمة زكاة ) بلا توصيفها بوصف آخر ، كما يدل على كونها تمام الموضوع بلا شريك ،
يدل على عدم العديل للوصف ، وإلا لم يكن هو في جميع الحالات موضوعا ، كما مر نظيره في الشرط ، فإنه قد مر جوابه فيه .
كما مر الجواب عن نظير ما قيل في المقام هناك أيضا ( 3 ) ، وحاصله :
هامش
( 1 ) المنخول للغزالي : 222 ، وانظر مطارح الأنظار : 182 / سطر 22 - 23 .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 399 / 50 .
( 3 ) وذلك في صفحة : 182 وما بعدها من هذا الجزء .