يكون أثره اشتغالا آخر ، لان تأثير المتأخر في المتقدم غير معقول ، وتعدد الاشتغال مع وحدة الفعل المشتغل به ذاتا ووجودا غير
معقول ، وإن لم يؤثر يجب أن يستند إما إلى فقد المقتضي أو وجود المانع ، والكل منتف ، لان ظاهر القضية الشرطية سببية الشرط
مطلقا ، والمحل قابل للتأثير ، والمكلف قادر على الامتثال ، فأي مانع من التنجز ؟ وقال أيضا : ليس حال الأسباب الشرعية إلا كالأسباب
العقلية ، فكما أنه يمتنع عدم تحقق الطبيعة في ضمن فردين على تقدير تكرر علة وجودها بشرط قابليتها للتكرار ، فكذا يتعدد اشتغال
الذمة بتعدد أسبابه ( 1 ) .
وقريب منه ما أفاده شيخنا العلامة ( 2 ) - أعلى الله مقامه - في أواخر عمره بعد بنائه على التداخل سالفا .
هذه جملة من مهمات كلماتهم ، مما هي مذكورة في خلال كلمات الشيخ الأعظم ( 3 ) .
والعمدة في المقام : النظر إلى أن ظهور القضية الشرطية في السببية المستقلة ، أو الحدوث عند الحدوث ، هل هو بالوضع ، أو بواسطة
الاطلاق ، وأن جعل ماهية تلو أداة الشرط بلا تقيدها بقيد كما يكشف بالأصل العقلائي عن أنها تمام الموضوع لترتب الجزاء عليه ، ولا
يكون له شريك ، كذلك يدل على
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه - كتاب الطهارة - : 126 / سطر 9 - 28 .
( 2 ) درر الفوائد - طبعة جماعة المدرسين - 1 : 174 هامش 1 .
( 3 ) تقدم تخريجه قريبا .