ثم أطال النقض والابرام بالنسبة إلى كل مقدمة ، ويظهر منه وجوه من البيان لاثبات كون السبب الثاني مستقلا ( 1 ) .
وقد أخذ المتأخرون كل طرفا من كلامه لاثبات المطلوب :
كالمحقق الخراساني حيث تشبث : بأن ظهور الجملة الشرطية في كون الشرط سببا أو كاشفا عنه ، بيان لما هو المراد من الاطلاق ، ولا
دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء وظهور الاطلاق ، ضرورة أن ظهور الاطلاق معلق على عدم البيان ، وظهور الشرطية في
ذلك بيان ، فلا ظهور له مع ظهورها ، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرف أصلا ( 2 ) .
نعم ، قد أعرض عن هذا في هامش الكفاية ( 3 ) ، وجعل الوجه تقديم العرف ظهور الشرطية على الاطلاق . وهو وجيه .
وكالمحقق النائيني حيث تمسك بأن ظهور الجملة الشرطية وارد على الجزاء ، لان صيغة الامر وضعت لطلب إيجاد الطبيعة ، وأما الوحدة
والكثرة فلا تكونان بدلالة لفظية أو عقلية ، وإنما يحكم العقل بالاكتفاء بواحد من الطبيعة ، لأنها تتحقق بإتيانها ، فلا موجب لاتيانها
ثانيا ، وهذا لا ينافي أن يكون المطلوب إيجادها مرتين ، أي لو دل دليل على أن المطلوب متعدد لم يعارضه حكم العقل بأن امتثال
الطبيعة يحصل بإتيانها مرة ، فظهور القضية
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 177 / سطر 22 - 23 .
( 2 ) الكفاية 1 : 317 - 318 .
( 3 ) الكفاية 1 : 318 .