مع التصرف في مال الغير في الوجود الخارجي دون وعاء تعلق التكليف ، فحينئذ إن قلنا بأن قيد ( المندوحة ) لا يعتبر في باب اجتماع
الأمر والنهي ، فلا محيص عن قول أبي هاشم ، وإلا فعن قول صاحب الفصول .
ثم إن بعض الأعاظم ( 2 ) اختار ما نسب إلى الشيخ الأعظم ( 2 ) : من وجوب الخروج وعدم الحرمة لا خطابا ولا عقابا ، وبنى المسألة على
دخول المقام في كبرى قاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) وعدمه ، واختار العدم ، واستدل عليه بأمور غير خالية عن الخلل .
مع أن القاعدة أجنبية عما نحن فيه ، لأنها في مقابل قول من توهم ( 3 ) أن قاعدة ( الشئ ما لم يجب لم يوجد ، وما لم يمتنع لم يعدم ) منافية
للاختيار في الافعال ، فيلزم أن يكون الواجب تعالى فاعلا موجبا - بالفتح - فإن الواجب والممتنع خارجان عن
[ دائرة ]
الاختيار .
فأجابوا عنه ( 4 ) : بأن الايجاب السابق من ناحية العلة وباختياره ، لا ينافي الاختيار ، وأنه تعالى فاعل موجب - بالكسر - والايجاب
بالاختيار كالامتناع بالاختيار - أي جعل الشئ ممتنعا بالاختيار - لا ينافي الاختيار ، بل يؤكده ، وما نحن فيه غير مرتبط بهذه القاعدة .
هذا ، مضافا إلى أن الامتناع الحاصل بترك المقدمة - كترك المسير إلى الحج
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 2 : 447 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 153 / سطر 33 - 34 .
( 3 ) نسبه إلى الأشاعرة في الكفاية 1 : 271 .
( 4 ) نهاية الدراية 1 : 292 / سطر 1 - 23 .