إلى وقت يمتنع إدراكه - ينافي الاختيار بالضرورة وإن شئت قلت : إن الايجاب والامتناع السابقين الحاصلين بإرادة الفاعل لا ينافيان
الاختيار ، بخلاف ما هو اللاحق له باعتبار تحققه ولا تحققه ، وفقدان مقدمات وجوده ، فإنه ينافي الاختيار .
ثم إن ما نحن فيه تحت قاعدة أخرى ، وهي أن الاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب إذا كان بسوء الاختيار هل هو عذر عند العقلا
ولدى العقل ، ويقبح العقاب عليه ، أوليس بعذر ويصح ؟ الأقوى هو الثاني ، فمن ترك المسير إلى الحج بسوء اختياره حتى عجز عنه ،
يصح عقابه وإن كان ينافي الاختيار ، وكذا من اضطر نفسه إلى التصرف في مال الغير بلا إذنه - كالتصرف الخروجي المضطر إليه
بحكم العقل - لا يكون معذورا عقلا ، كمن سلب قدرته عمدا عن إنقاذ الغريق ، فتدبر . هذا حال الحكم التكليفي .
وأما الوضعي - أي صحة الصلاة حال الخروج - فقد تقدم ( 1 ) شطر من الكلام فيه في الصلاة في الدار المغصوبة ، وشطر منه مربوط
بالفقه ، وهو حال الصلاة في ضيق الوقت وكيفيتها .
هامش
( 1 ) وذلك في صفحة 118 وما بعدها من هذا الجزء .