فليس للعدم شيئية ، ولا يمكن أن يتصف بصفة ، وأن يصير متعلقا لشئ . نعم قد يكون وجود شي مبغوضا لفساد فيه ، فتنسب المحبوبية
إلى عدمه عرضا بعد تصوره بالحمل الأولي .
هذا ، مع أن النهي كالأمر ينحل إلى مادة وهيئة ، والمادة نفس الماهية كمادة الامر ، ومفاد الهيئة هو الزجر عنها أو عن وجودها بالمعنى
الحرفي ، كما سبق في الامر ، فالبعث والزجر متعلقان بالماهية ، وليس في النهي ما يدل على العدم لا اسما ولا حرفا ، فقوله : ( لا تضرب )
كمرادفه في الفارسية ( نزن ) ليس مفاده عرفا وتبادرا إلا ما ذكر ، مع أنه لو صرح بطلب العدم لا بد من تأويله ، لما تقدم .
وبما ذكرنا - من أن متعلق النهي كالأمر هو الماهية أو وجودها ، وأن النهي زجر لا طلب - يسقط النزاع في أن متعلق الطلب فيه الكف
أو نفس أن لا تفعل ( 1 ) .
ثم إنه لا إشكال في أن مقتضى النهي لدى العرف والعقلاء يخالف مقتضى الامر ( 2 ) بأن الامر إذا تعلق بطبيعة يسقط بأول مصداقها ،
بخلاف النهي ، فإن مقتضاه ترك جميع الافراد ، فهل ذلك من ناحية اللغة ، أو حكم العقل ، أو العرف ؟ ذهب المحقق الخراساني إلى أن
مقتضى العقل أن الطبيعي يوجد بوجود
هامش
( 1 ) معالم الدين : 94 - 95 .
( 2 ) تعرض له الآراكي في المرة والتكرار .
[ منه قدس سره . ]