يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الاحكام ، أو
التي ينتهى إليها في مقام العمل لادخال الظن على الحكومة
والأصول العملية ، ولعل التعبير بالصناعة للإشارة إلى أن الأصول علم
آلي بالنسبة إلى الفقه ، كالمنطق بالنسبة إلى العلوم العقلية .
وكأن هذا التعريف أسوأ التعاريف المتداولة بينهم لان كل علم إما
نفس المسائل ، فتكون البراهين على إثباتها من المبادئ التصديقية ،
أو مجموع المسائل والمبادئ ، كما قيل : إن أجزأ العلوم ثلاثة ( 1 ) ،
وأريد به أجزأ العلوم المدونة ، وأما كون العلم هو المبادئ فقط فلم
يذهب إليه أحد ، ولا يمكن التزامه ، وقد سبق منه رحمه الله أن
مسائل العلم هي قضايا متشتتة جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض ( 2 ) ،
مع أن تعريفه ذلك لا ينطبق إلا على المبادئ فإنها هي التي تعرف بها
القواعد التي يمكن أن تقع في طريق الاستنباط .
مع أن القواعد الكلية الفقهية - كقاعدة ما يضمن أصلا وعكسا ،
وقاعدة الضرر ، والحرج ، والغرر ، وغيرها من القواعد التي يستنبط
منها أحكام كلية - داخلة في هذا التعريف . اللهم إلا أن يراد بالصناعة
هو العلم اللئالي المحض كما احتملنا .
هامش
( 1 ) شرح الشمسية : 185 / سطر 7 - 8 ، حاشية ملا عبد الله : 150 - 151 ، البصائر
النصيرية : 148 / سطر 25 .