ثم إن بعض محققي العصر رحمه الله بعد إنكار إمكان تبديل الامتثال
بالامتثال ، وتقسيم متعلقات الأوامر إلى ما يكون علة تامة لحصول
الغرض ، وما يكون مقدمة لتحصيله بفعل جوارحي من المولى كشرب
الماء ، أو جوانحي كالصلاة المعادة قال ما حاصله ( 1 ) : إذا كان فعل
العبد مقدمة لبعض أفعال المولى ، فإن قلنا بوجوب المقدمة الموصلة
كان المتصف بالوجوب ما أوصل المولى إلى غرضه النفسي ، وكان
الفعل الاخر الذي أتى به العبد امتثالا غير متصف بالوجوب لعدم
الايصال ، فعليه لا يعقل تبديل الامتثال ، وإن قلنا بالمقدمة المطلقة
فعدم
إمكانه في غاية الوضوح لسقوط الامر بإتيانه . انتهى .
وفيه أولا : أنه لو كان الوجوب المتعلق بشئ لأجل تحصيل غرض من
قبيل الوجوب المقدمي ، كانت جميع الوجوبات النفسية من قبيل
المقدمي ، وهو لا يلتزم به ، فما نحن فيه من قبيل الوجوب النفسي ، لا
المقدمي حتى يأتي فيه ما ذكر ، وقد حققنا في محله ( 2 ) ميزان النفسية
والمقدمية وثانيا : على فرض التسليم لا يمكن الالتزام هاهنا بوجوب المقدمة الموصلة .
لان المقدمة الموصلة - بأي معنى فرضت - لا بد وأن تكون تحت
قدرة العبد حتى يتعلق الوجوب بها ، وفي المقام لا يكون الايصال تحت قدرته ، فإن
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي 1 : 263 - 264 .
( 2 ) وذلك في صفحة : 371 وما بعدها .